بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٨ - الطائفة الثالثة من الروايات
في كون ذلك الانفعال بسبب نجاستهم أبدانهم الذاتية هو بنحو الظهور.
فان قلت: ان ما ورد في الجنب نظير ذلك يستشف منه النجاسة العرضية لا الذاتية.
قلت:
أولا: قد افترق اللسان الوارد فيهما حيث ان في الجنب قد ورد نفي البأس عن القطرات المنتضحة من جسده إذا طهّر فرجه ويديه عن القذارة، وهذا بخلاف ما ورد في أهل الكتاب فانه لم يستثن.
ثانيا: إلى أنّ روايات الحمام قد ورد فيها عدة من العناوين الأخر وهي ابن الزنا والناصب والزاني، فبعضها بلحاظ العناوين الذاتية وبعضها بلحاظ العناوين العرضية.
ثالثا: انه لو كان جهة النهي في الماء الملاقي لبدن أهل الكتاب هو النجاسة العرضية لما كان وجه لتخصيصهم بالذكر في قبال الجنب والحائض وغيرهما ممن هو متلوّث بالنجاسة العرضية.
وأمّا السؤال الثاني فالنهي ظاهر في النجاسة، وأما الاستثناء في حالة الاضطرار فنظيره قد ورد في الماء القليل الملاقي لليد القذرة بالجنابة كحسنة محمد بن ميسر [١]، ومثل ما رواه علي بن جعفر أيضا في الجنب الذي أدخل يده القذرة واضطر إلى الاغتسال بذلك الماء [٢]، فهو مطرح بعد البناء على الأصح الاقوى من انفعال الماء القليل وبعد معارضة الترخيص المزبور بالخصوص بالنهي [٣] عن استعماله والتيمم، فلا دلالة له على التنزيه كما قد قيل.
[١] وسائل، ج ١، ص ١٥٢، باب ٨ من ابواب المطلق، ح ٥.
[٢] بحار الانوار، ج ٨، ص ١٤.
[٣] وسائل، ج ١، باب ٨ من الماء المطلق، ح ٤، ١٤، ١٠.