بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٧ - تقريب دلالة هذا اللسان بالبيان العقلي
اختلاف حجّية الحجج شدّة و ضعفا و سبقا وتأخّرا، كما في الفرق بين حجّية النبوّة وحجّية الإمامة وحجّية فتوى الفقيه وإلى هذا الجانب الثاني يشير بعض تعابير هذا اللسان (حتى يأتي الله من الباب الذي أمره) فإنّ قوام العبادية به.
إن قلت: هذا في ما إذا كان الكافر أو المخالف مقصّرا وما ذا لو فرض قاصرا؟
قلت: إن القصور إنّما يستلزم العذر، وقد حرّرنا في محلّه أنّ الأحكام العقلية كالأحكام الشرعية تتعدّد فيها المراحل الإنشائية والفعلية والتنجيزية فغاية قصور القاصر عدم تنجيز القبح الفاعلي أي القبح في جهة الصدور عليه لا عدم فعلية ذلك القبح الفاعلي فإنّ من جعل الوسيط بينه وبين مولاه من هو عدوّ المولى الصادّ عنه المتكبّر عنه اللاحظ لنفسه باستقلال المستغنى بنفسه عن باريه تعالى، يكون متابعا حقيقة لذات الواسطة فيكون خاضعا و منصاعا لعدوّ المولى من حيث لا يشعر فهو وإن كان معذورا إلّا أنّه قد أتى بالقبح من جهة الصدور والايجاد الفاعلي وإن كان الفعل هو على الحدود التي رسمها المولى نظير ما إذا اعتقد القاصر حسن الرياء فأتى بالعمل رياءً فإنّ ما أتى به ليس عبادة صحيحة و إن كان معذورا.
ونظير أيضا ما إذا اعتقد قصورا أنّ فعلا محرّما هو حسن عند المولى فإنّ الفعل لا ينقلب عن قبحه الذاتي وإن كان معذورا. لاسيّما مع شدّة القبح كما هو الحال في الواسطة و الحجّية المتّبعة للدلالة على العبادة فإنّ الواسطة إن لم تمحض في العبودية وكانت منصوبة من قبل ربّ العزّة فإنّ المتابعة لتلك الواسطة هي خضوع للكبر الموجود في تلك الواسطة الذي