بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - موارد عموم التقية
فأنتم منه في سعة، فهو وزان الأدلّة الثانوية العامّة المحددة للأحكام في الأبواب نظير لا ضرر ولا حرج حيث أنها محددة لقيود الحكم في كل باب باب لا أنّها حكم في عرض الأحكام الأولية.
موارد عموم التقية:
الأول: الظاهر عموم التقيّة سواء أكانت من العامّة أو غيرهم كما هو مورد نزول الآية إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [١] الذي هو اتقاء عمّار من المشركين، و كذا استشهادهم (عليهم السلام) بقوله تعالى عن أصحاب الكهف فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَ لْيَتَلَطَّفْ وَ لا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ [٢] ... الآية بعد قولهم وَ إِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ [٣]، وكذا ما ورد من استشهادهم (عليهم السلام)- وقد تقدم- بقوله تعالى في اتقاء ابراهيم (ع) ويوسف (ع)، وتعبيرهم (عليهم السلام) ابى الله إلا أن يعبد سرّا فانّه عام لا يختصّ بزمان أو مكان أو عن فئة خاصّة. وهذا العموم في عدة ألسنة التقية سواء التي بعنوانها، و أنّها دين يدان به أي أصل مشروعيتها أو التي بلسان الرفع بعنوان الاضطرار أو الضرر أو بلسان الحل بتلك العناوين، فالعموم في حكمها التكليفي والوضعي ثابت- بعد ما تقدم من تقريب اقتضاء الأدلّة العامّة للصحّة- نعم لو بنينا على خصوص السيرة في الحكم الوضعي- أي صحّة العمل- لأختصّ الحكم الوضعي في التقيّة بخصوص جمهور العامّة
[١] سورة النحل، الآية: ١٠٦.
[٢] سورة الكهف، الآية: ١٩.
[٣] سورة الكهف، الآية: ١٦.