بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - بحثان استطراديان
وفيه: ان فيهما عدة قرائن على كون جهة اذهاب الثلثي هو لتجنب تغيره، ولذلك قال الراوي انه شراب طيب لا يتغير اذا بقي، وفي الثانية سؤاله (ع) (أليس حلوا) صريح في ذلك ايضا وانه طريق علاج عن التخمر، لا انه مزيل للحرمة الحاصلة بالغليان.
ان قلت: ان كون اذهاب الثلثين طريقا وعلاجا عن التخمر بالبقاء لا ينافي كونه مزيلا للحرمة الحاصلة بالغليان، كما هوالحال في العصير العنبي كما يشهد للجمع بين المعنيين ما ورد في روايات اخبار [١] ذي اليد عن الشراب انه على الثلث والامتحان بكونه حلوا أو يخضب، بل قد يشهد ما ورد في تلك الروايات على كون المراد للشراب في تلك الروايات هو الاعم من العصير العنبي أو الشراب المتخذ من الزبيب والتمر.
الا ترى انه في روايتي عمار المتقدمتين عبّر عنه بالشراب والمطبوخ، وكذا في رواية اسماعيل بن الفضل، وكذا التعبير في سؤاله (ع) في رواية اسحاق أليس حلوا، الذي ورد نظيره في موثق لعمار في روايات اخبار ذي اليد عن الشراب يقدمه على الثلث انه يمتحنه بالحلاء، بل في صحيح ابن جعفر [٢] عطف الشراب على النبيذ وانه يشربه ما لم ينكره- اي ينكر طعمه بالتغير- ومنه يظهر شمول عموم صحيح ابن سنان المتقدم في الدليل الاول «كل عصير اصابته النار فهوحرام حتى ...).
قلت: ليس لدعوى المنافاة وجه كما ذكر، إلا ان تعدد الحيثية والجهة لا ينكر ايضا، فالفارق بينهما وبين العنبي هو وجود الدليل فيه دونهما، ولا
[١] المصدر، ح ٦.
[٢] المصدر، باب ٦.