بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - التنبيه الرابع تقدم يد الكافر أو تأخرها
روايات [١] النهي عن الاعتداد بإخبار المستحل للعصير المغلي على النصف والثلث بذهاب الثلثين، يظهر عدم الاعتداد بأمثاله من المقامات وان كان بين المقام ومورد النهي فرق، الا انه غير مضر ملاكا كما يظهر بالتدبر.
التنبيه الرابع: تقدم يد الكافر أو تأخرها:
قد ظهر حال سبق يد الكافر وسوقه على مثلهما من المسلم أو العكس من تضاعيف ما تقدم، ومجمل الكلام أن مع تقدم سوق الكافر أو يده على يد المسلم أو سوقه فلا اعتداد بالأخيرين كما هو مفاد رواية إسماعيل بن عيسى وكما هو مقتضى القاعدة في أمثال المقام مما لا تكون الأمارة المتأخرة زمانا معارضة للمتقدمة زمانا.
حيث أن الشيء لا تطرأ عليه حالة تبدل فتكون المتقدمة زمانا حاكمة أو واردة، وكذا الحال في العكس، ولكنه ليس على إطلاقه كما اختاره الميرزا النائيني [٢] في المقام بل فيما لم تكن المتأخرة ناظرة إلى أصل الوقوع المتقدم بل إلى الظرف الحالي وإلا فيقع التعارض وحينئذ التقديم بالتعبد المستفاد من رواية إسماعيل بن عيسى كما إذا أخبر ذو اليد المسلم أو استعمل فيما هو متوقف على التذكية بغض النظر عن البيع، فمقتضى رواية إسماعيل الأخذ بهما وتقديمهما وله وجه من جهة اقوائيته من اليد المجردة.
نعم ما ورد من عدم الاعتداد بإخبار ذي اليد الذي يشرب العصير
[١] وسائل الشيعة، ابواب الاطعمة والاشربه، باب ٧.
[٢] قال الشيخ النائيني معلقاً على العروة (إذا علم انه عمل في غير بلاد الاسلام وبايدي غير اهله ثم وقع في أيدي المسلمين، فان علم سبق يد المسلم عليه فلا اشكال، والا فالحكم بتذكيته في غاية الاشكال) تعليقات العروة، ج ١، ص ١٢٦، طبعة جماعة المدرسين.