بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - أمّا الروايات الخاصّة
الدين بعد الحجّ أو لتقدّم الحجّ زمانا في فرض الرواية و هو مرجّح في باب التزاحم عند بعض.
لكن الانصاف أنّه لا تخلو الصحيحة من دلالة حيث أنّ الظاهر فرض الراوي كونالدين معجّلا ومن ثمّ مانع ذهابه لأداء الحجّ وإن كان هو يقدر على وفائه فيما بعد إذ لافرق في التزاحم في فرض المقام بين فرض الرواية وفرض عدم تمكّنه من الوفاء بعد الحجّ؛ إذ المراد منه أيضا عدم تمكّنه من الوفاء به إلّا بعد مدّة غير معلومة لا القطع بعدم التمكّن إلى آخر العمر.
لاسيّما ما في دلالة بقيّة الروايات من تعليل تقديم الحجّ بأنّه سبب لقضاء الدين فكأنّه جمع بين الأدائين ولو مع تأخير أحدهما. وهي وإن كانت في موارد الندب لكن دلالتها على المقام بالأولوية.
إن قلت: لازم ذلك تقديم الحجّ على الدين حتَّى في عام الاستطاعة ورفع اليد عن الروايات المعارضة المقيّدة للحجّ بالوثوق بأداء الدين بعد الحجّ.
قلت: فرق بين الفرضين كالفرق بين الورود والتزاحم والرواية المعارضة واردة في الفرض الأوّل، أي في عام الاستطاعة، بينما صحيحة أبي الصباح واردة في الثاني والروايات الاخرى الموافقة لها في المضمون عامّة يرفع اليد عنها في خصوص عام الاستطاعة للمعارضة دون مورد المزاحمة بعد الاستطاعة.
وعلى أيّة حال ففي الصحيحة كفاية وغنى.
فتحصّل: أنّ الحجّ نظرا للصحيحة المزبورة ولسان الوعيد بالكفر فيها يكون المورد من مستثنيات قاعدة تقديم حقوق الناس.