بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - الاستدلالّ لهذه القاعدة بالروايات
وأمّا الرواية الثانية فمضافا إلى عدم ذكر عموم حقوق الناس بل خصوص بعضها- وإن كان قد يقال إن غصب الأجير أجره كناية عن مطلق المال- أنّ عدم الغفران هو لما يشترط في غفران التوبة و هي يشترط فيها في حقوق الناس ردّ حقوقهم ورضاهم، فليست هي في صدد بيان أهمّية ملاك حقوق الناس كما في الشرك، بل لبيان إناطة الغفران برضا الغير كما هو صريح مفاد الرواية الثالثة أيضا.
مع أنّه قد وردت في خصوص بعض أعمال البرّ أنّ الله عزّ و جلّ يرضي خصوم العامل بذلك البرّ يوم القيامة، فتأمّل.
وأمّا الرابعة فهي قد تقرب بأنّ المشبه به أقوى من المشبه و لكن ما في بعض الطرق من مضمون هذه الرواية في ذيلها انّ دين الله أحقّ بالقضاء فإنّها بصدد بيان إخراج حجّة الإسلام من أصل التركة كما في الديون المالية لا من الثلث، لا في صدد بيان أهمية ملاك الديون. مع أنّ التعبير ب-- (أحقّ بالقضاء) وإن فسّر بغير مقام المزاحمة مع ديون الناس بمعنى أنّه كما تقضى ديون الناس فكذلك ديون الله هي تقضى بل هي أولى بأن تقضى. إلّا أنّه لا يخلو من دلالة أيضا عل الترجيح في مقام المزاحمة.
فتحصّل: أنّ المدار في التقديم هو على أهمّية الملاك كما هو مقتضى القاعدة الأوّلية و كما دلّت عليه طائفة روايات الكبائر. نعم لو فرض في مورد العلم بتساوي الملاكين حينئذ قد يقال بترجيح حقّ الناس بمقتضى أنّه لا يترك و لعموم أدلّة حرمة حقوقهم. لاسيّما مع ما ثبت في بعض الموارد من أنّ الحرمة التكليفية لحقوقهم وإن ارتفعت بالمزاحم الأهمّ إلّا أنّ الحرمة الوضعية باقية كما في أخذ المشرف على الهلاك في وقت المجاعة من مال غيره و مع الالتفات إلى أنّ التصرّف في حقوقهم يحتاج إلى جعل