بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٤ - الطائفة الثانية
فضربت عنقه وصار الى النار) [١].
ولعل العبارة مصحفة من النساخ (ولم يخرجه الى الكفر إلا الجحود والاستحلال)، أو أنها (إلى الكفر والجحود إلا الاستحلال)، والقرينة على ذلك انه لو كانت الجملة مرتبطة بما قبل من أن العصيان لا يخرج إلى الكفر وانما يخرج عن الايمان، لم يكن لنفي الخروج إلى الجحود والاستحلال معنى، وربما تكون الواو زائدة التي بين لفظة (الاستحلال) وكلمة (إذا) فيكون نفي الكفر مرتبطاً بما قبل وعطف الجحود والاستحلال للاستئناف وما بعد تمثيلًا لهما، والذي يهوّن الخطب أنّ نسخة الكافي وهي غير ما في التوحيد والوسائل، حيث تضمنت لفظة (إلا) قد اطلعت بعد ذلك عليها.
وعلى أية حال فيكون المتيقن المحصل من مفادها هو كفر الجحود، والمعروف من كلمات اللغويين أن الجحود هو الانكار مع العلم، إلا ما ذكره في تاج العروس انه قد يطلق على مطلق الانكار، ويؤيد ما حكاه ان الجحود يقال له المكابر أي الانكار الناشيء عن ذلك، وهو متصور متحقق في حالة الشك فيما يكون الانكار الناشيء عن تقصير عن مكابرة وتأوّل فيها.
واستدل لذلك بقوله تعالى وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ، وفيه نظر لأنّ التقييد باليقين لا يدل على عدم الاستعمال في حالة الشك، بل ان في التقييد ايماء على الاعمية كي يصح التقييد لاسيما وأنّه بالواو للحال، نعم في رواية ابي عمرو الزبيري عنه (ع) (فأما كفر الجحود فهوالجحود بالربوبية والجحود على معرفة وهوان يجحد وهو يعلم انه حق قد استقر
[١] الوسائل، ابواب العبادات، باب ٢، ح ١٨.