بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٦ - تقريب دلالة هذا اللسان بالبيان العقلي
العبادي بحدودها عند ما يأتي بها المخالف للحقّ المسلم بدلالتهم واحتمال وساطتهم (عليهم السلام) حيطة فإنّه نحو من الإيمان بولايتهم (عليهم السلام).
إن قلت: إنّه قد يفرض أنّ الكافر القاصر قد أطلعه أحد الأشخاص على صورة العبادة من دون أن ينسبها إلى النبيّ (ص) وكذا المخالف لو أتى بالعبادة على طبق أحد المذاهب التي قد اتّفقت مطابقة صورة العمل في فتواه لمذهب الإمامية فإنّ العمل العبادي حينئذ بحدوده، يكون قد فرض الإتيان به من دون البناء على وساطة الحجج (عليهم السلام) من العامل و هذا هو محلّ فرض المسألة.
قلت: إنّ هناك جانبا آخر ينضمّ إلى ما قدّمناه فيستوفى شقوق الفرض وهو لزوم الحسن العقلي في صدور الفعل العبادي؛ إذ في العبادة لا بدّ من حسنها الفعلي النفسي الذاتي وهو يتمّ بواجديّتها لحدود الشرائط والأجزاء وهو الجانب الأوّل الذي قدّمناه آنفا.
كما لا بدّ من توفّر الحسن من جهة الصدور لا بمعنى الحسن الفاعلي كصفة من صفات الفاعل بل المراد الحسن الفاعلي في حيثيّة فاعلية و إيجاد الفاعل الذي هو عين فعله من جهة نسبة الفعل إلى الفاعل و مع فرض الآتي بالعبادة معاندا أو غر مسلّم لمعبوده فلا يكون فعله العبادي خضوعا و طوعانية لمولاه.
وبعبارة اخرى: إنّ الامتثال للفعل العبادي إن لم يكن بوساطة حجّة معتبرة، أي مع بناء المكلّف على عدم الاعتماد على حجّة معتبرة في فراغ ذمّته، يكون حينئذ قائما مقام المتجرّي غير الخاضع المستكين المتابع لطاعة مولاه، و من ثمّ استشكل غير واحد من الأعلام في عبادة غير الموالين التاركين لطريق الاجتهاد و التقليد والاحتياط التامّ. هذا مع الالتفات إلى