بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٥ - الطائفة الثانية
عنده وقد قال الله تعالى وذكر الآية المتقدمة ...) [١]، لكنه يحتمل الاختصاص بجحود الربوبية حيث ان المعرفة بها ضرورة فطرية.
ويشهد للاستعمال في الأعم قوله عليه السّلام في صحيح محمد بن مسلم: (كنت عند أبي عبد الله (ع) جالسا عن يساره وزرارة عن يمينه فدخل عليه أبو بصير فقال: يا أبا عبد الله ما تقول في من شك في الله؟ فقال: كافر يا ابا محمد قال: فشك في رسول الله؟ فقال: كافر ثم التفت إلى زرارة فقال: انما يكفر إذا جحد) [٢]، فانه استعمل الجحد في الانكار مع الشك.
وقوله (ع) في معتبرة زرارة (لوأن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا) [٣]، فإنّه اطلق الجحد على الانكار في ظرف الشك، إذ المراد بالجهل الجهل البسيط بقرينة القدرة على التوقف عن الانكار، المتحققة في ظرف الالتفات واحتمال الخلاف، وكذا ما تقدم من صحيحة عمر بن يزيد حيث استعمل الجحد في مطلق الانكار مقابل الاقرار.
ويؤيد ذلك استعمال المادة المزبورة في موارد العلم العادي الذي هو في الواقع ظن تسكن إليه النفس، نعم تختص موارد استعمالها بما إذا لم يكن هناك جهل مركب ولم يكن احتمال الواقع ضعيف جدا لا يعتنى به، بخلاف موارد الاحتمال المعتد به.
ويزيد ذلك وضوحا التمثيل بكفر الفعل والهتك في ذيل الرواية الذي يتحقق الكفر به مطلقا بمقتضى ظاهر النصوص، لا انه من جهة
[١] وسائل ج ١ باب ٢ ح ٩
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢٨، ص ٣٥٦، باب ١٠ من ابواب حد المرتد، ح ٥٦.
[٣] وسائل، ج ٢٧، ص ١٥٨، باب ١٢، ح ١١.