بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠ - الروايات الأخرى المعارضة لذلك
وجه التفرقة هو كون السبّ اشارة الى البراءة اللفظية الصوريّة و (البراءة) اشارة الى المعنى القصدي القلبي والعملي و يشهد لذلك تعليله (ع) بأنّه على دين محمد (ص) فانّه مناسب لعدم البراءة الواقعية لا لعدم البراءة الصورية كالسبّ إلا ان هذا المعنى لما خفي على كثير من الناس توهّموا انّه نهي عن البراءة الصورية في مقام التقيّة وتجويز للسبّ تقيّة، مع انّ هذا المعنى من التفرقة لا محصل له كما تبيّن، و لعلّ نفيهما الباقر و الصادق عليهما السّلام للنهي في كلامه (ع) اشارة الى ذلك، وانّه (ع) انّما علل لأجل افهام ذلك، و يشهد لهذا المعنى أيضا قوله (ع)- بالعطف- (ثم تدعون الى البراءة منّي) المفيد للتراخي، أي أنّ بني أميّة و أزلامهم سيدعونكم و يلجئونكم الى السبّ و النيل و البراءة منّي لسانا ثم يستدرجونكم الى البراءة عملا و قلبا بلوازم المجاراة لهم في افعالهم و سيرتهم و أقوالهم، فالحذر من ذلك لأنّه براءة من دين النبي (ص) ولعل هذا التدرج و التفرقة بين الشقّين فطن به خواص أصحابه (ع) من قبيل ميثم وحجر بن عدي وكميل وقنبر ورشيد وغيرهم رضوان الله تعالى عليهم واعلموا من كلامه (ع) انّ بني أميّة لا يقنعون من اتباعه ومحبيه وشيعته بالنيل والسبّ والبراءة منه لسانا بل يلجئونهم على ديانتهم من البراءة- العملية و القلبية- من علي (ع) وهديه الذي هو دين محمد (ص).
ويحتمل أن تكون الخصوصية هي تبين وتميز اتباعه (ع) ووضوح المذهب والمفارقة مع العامّة، وعلى أية حال فالمستفيضة ظاهر أنّها مقيّدة بواقعة خاصّة، وهي الظرف الذي تعقّبه (ع) بخلاف الطائفة الثانية وبخلاف عموم الآية. هذا كلّه لو كان الإكراه على البراءة من الدين