بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - الروايات الأخرى المعارضة لذلك
في صدد دفع توهّم النهي التحريمي، وإلا فظهور المقابلة في كلام الأمير (ع) ظاهرها مرجوحية البراءة منه عند الاكراه، وأما قوله (ع) (وما ذلك عليه و ماله إلا) و (أمرك أن تعود ان عادوا) فهو نفي توهّم لزوم الصبر و ترك التقيّة بل رجحان التقيّة باظهار البراءة و ظهور (ماله) وإن كان في عزيمة التقيّة، إلا انّه بقرينة ما تقدم و بالاستشهاد بالآية التي عرفت ظهورها- هو ظاهر في الرجحان. و تفسيره اللام بمعنى النفع لا يخلّ و لا يخدش في ذلك لا سيّما وانّ السياق في الجواب هو لبيان رجحان التقية، وكذلك ظهور (أمرك) بعد الحظر في الرجحان لا مجرد الرخصة بقرينة بيان المتعلّق بالتفصيل و كذلك قوله (ص) ياعمار إن عادوا فعد).
ومنها: بكر بن محمد عن أبي عبد الله (ع) قال: (انّ التقيّة ترس المؤمن ولا ايمان لمن لا تقيّة له فقلت له: جعلت فداك قول الله تبارك و تعالى إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ قال: و هل التقيّة إلا هذا) [١]، و صدرها و إن كان في عزيمة التقية إلا أن الذيل في مطلق الرجحان بقرينة الآية و بقرينة موردها، اذ إلحاق الذيل سئل عنه الراوي و قرره عليه (ع)، و مثلها روايات أخرى [٢] تبيّن ارادة الرجحان من الاستثناء في الآية و أنّه أحبّ اليه (ع) ذلك وأن الله يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يؤخذ بعزائمه.
ومنها: رواية محمد بن مروان قال: (قال لي ابو عبد الله (ع): ما منع ميثم رحمه الله من التقية؟ فو الله لقد علم إنّ هذه الآية نزلت في عمار وأصحابه إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [٣].
[١] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٢٢٧، باب ٢٩، من ابواب الامر والنهي، ح ٦.
[٢] المصدر، ح ٢٠ ١٣ ١٢ ١١.
[٣] المصدر، ح ٣.