بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤ - الاستدلال بالسنة على الطهارة
والناهية عن تناول طعامهم فتقيد الاطلاق في المقام بما إذا لم يكن في قصعة واحدة.
السادسة: الصحيح إلى زكريا بن إبراهيم، قال: (كنت نصرانيا فأسلمت فقلت لأبي عبد الله (ع): ان أهل بيتي على دين النصرانية، فأكون معهم في بيت واحد وآكل من آنيتهم، فقال لي (ع): أيأكلون لحم الخنزير؟ قلت: لا، قال: لا بأس) [١].
بتقريب أن تقييد نفي البأس بعدم أكل لحم الخنزير المدلول عليه بتفريعه على نفس السائل أكلهم للحمه دال على طهارة آنيتهم الملاقية لابدانهم، وعلى أنّ النواهي المتقدمة عن الآنية بسبب تناولهم للنجاسات فيها، لاسيما ان نفي البأس عن الكون مع أهل بيته في بيت واحد مستلزم للمساورة الكثيرة لابدانهم مباشرة أو بالواسطة، وأما عدم تقييد الجواز لاستعمال آنيتهم بعدم تناولهم للخمر فلأنّ تناول المشروب في آوان مغايرة لأوني الطعام التي وقع السؤال عنها وعادة ما تغسل عند انتهاء الشرب.
وفيه:
أولا: ان البادي من الجواب انه على وفق فتاوى العامة، حيث ان السؤال عن الأكل من آنيتهم كناية عن طعامهم لا عن استعمال الأواني، فالتقييد بعدم لحم الخنزير فقط ظاهر في جواز ذبائحهم وطهارتها، بل ولو سلمنا كونه عن الاستعمال فكذلك إذ إفراد التقييد المزبور ظاهر في طهارة ذبائحهم، وأهل الكتاب كما يحكى ويظهر من العديد من الروايات لا يستحلون ولا يأكلون ذبائح المسلمين.
[١] المصدر، باب ٧٢، ح ١.