بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٥ - الاستدلال بالسنة على الطهارة
وكذلك الحال في عدم التقييد بعدم تناولهم الخمر فانه لا يوجهه اختصاص السؤال للأكل دون الشرب أوانه عن استعمال أواني الأكل دون الشرب، إذ تعاطى الشرب له موجب لتنجس الشفاه واليد وانفعال الطعام بعد ذلك، فالظاهر من عدم التقييد به هوالتقية أيضا لشدتها في نجاسة الخمر كما يظهر من الروايات لكونها من السلاطين.
ثانيا: أنّه يظهر من الذيل الذي اقتطعه صاحب الوسائل ان الداعى له (ع) في صورة الجواب المزبور مضافا إلى ما تقدم هو ابقاء السائل في غفلته عن الحكم الواقعي لترتب مصلحة شرعية أهم وهي اسلام أهل بيته بحسن معاملته معهم وعدم مقاطعته لهم ولمراعاة البر بوالدته، فلاحظ متن لرواية كما هي في رواية الكليني:
(قال: كنت نصرانيا فأسلمت وحججت فدخلت على أبي عبد الله (ع) فقلت: اني كنت على النصرانية وإني أسلمت، فقال: وأيّ شيء رأيت في الاسلام؟ قلت: قول الله عز وجل: ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ فقال: لقد هداك الله، ثم قال:
اللهمّ اهده- ثلاثا- سل عما شئت يا بني فقلت: إن أبي وأمي على النصرانية وأهل بيتي وأمي مكفوفة البصر فأكون معهم وآكل في آنيتهم؟ فقال يأكلون لحم الخنزير؟ فقلت: لا ولا يمسونه، فقال: لا بأس فانظر إلى أمّك فبرّها، فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك، كن أنت الذي تقوم بشأنها ولا تخبرنّ أحداً أنك أتيتني حتى تأتيني بمنى إن شاء الله.
قال: فأتيته بمنى والناس حوله كأنّه معلّم صبيان، هذا يسأله وهذا يسأله، فلما قدمت الكوفة ألطفت لأمي وكنت أطعمها وأفلّي ثوبها ورأسها