بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠ - أدلة دعواهما
فاشربه بقوله و هو يشربه على النصف؟ فقال (ع): لا تشربه، قلت: فرجل من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه انه يشربه على الثلث، و لا يستحله على النصف يخبر ان عنده بختجا على الثلث قد ذهب ثلثاه و بقي ثلثه يشرب منه؟ قال (ع): نعم) [١].
وصدره لا ينافي ذلك بل دال على اشتراط عدم التهمة، و ليس في ذيله اشتراط الوثوق إذ لم يقل نعرفه بكذا، بل نفى معرفة موجباً التهمة، نعم في عدة منها حصر الاعتبار بالمسلم أو المؤمن العارف أو بما اذا كان العصير يخضب الدال على كثرة غليانه.
لكن بقرينة مثل الصحيح المتقدم يكون ظهور الشروط و العناوين المزبورة في أخذ الوثاقة، بل من القوة بمكان ظهور الصحيح المزبور في مجرد نفي موجب التهمة، اذ نفي معرفة ديدنه العملي على غير مفاد اخباره كما نفى بناءه الاعتقادي المخالف، و هو بمثابة أخذ عدم المظنة بالخلاف و هو القدر المتيقن من البناء العقلائي في قول ذي اليد.
الرابع: معتبرة عبدالله بن بكير قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل اعار رجلا ثوبا فصلى فيه، و هو لا يصلي فيه قال: لا يعلمه، قال: قلت: فإن اعلمه قال: يعيد) [٢]، و الظاهر منها فرض الذيل في عين المورد الذي هو فرض الصدر الى الاعلام حين الإعارة و الاعطاء لا بعد الاستعمال، و لا يخفى نكتة التعبير بالعلم والاعلام عن الاخبار.
الخامس: رواية اسماعيل بن عيسى: قال: سألت أبا الحسن (ع) عن
[١] المصدر، ح ٤.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٨٨، باب ٤٧ من أبواب النجاسات ح ٣.