بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢ - الاستدلال بالسنة على الطهارة
وغيرها من الطواريء مع انه ورد فيها ان ذبائحهم لا تحلّ سمّوا أولم يسمّوا أي انه يشترط في الذابح الاسلام، وكل ذلك تقية من العامة حيث يحلونها لفهمهم الخاطيء لآية حل الطعام، وظاهر هذه الرواية مطابق لما حكاه في الانتصار عن مالك من كراهة سؤر النصراني والمشرك دون تحريمه لاستحلالهم الخمر والخنزير.
فهذه الرواية ونظائرها مما تقدم دالة على ان منشأ التقية في روايات الطهارة هو منشأ التقية في روايات حلية ذبائحهم، وهو فهم العامة الخاطئ لآية حل الطعام
وتوهمهم طهارتهم أيضا من آية حل الطعام لمباشرتهم له بأبدانهم وهو الموجب لتأويلهم آية نجس المشركين.
وبعد ذلك فمن الغريب الأخذ بظاهر لفظة التنزه وحمل النهي على الكراهة مع أن متعلق النهي هو طعامهم وهو محط سؤال الراوي واستخباره عن نظره (ع)، في قبال حكم العامة بحلية طعامهم مطلقا سواء الذبائح وغيرها الرطب والمائع والجاف، وقد وقع السؤال عن طعامهم في العديد من الروايات كما تقدم في الطائفة الأولى من روايات النجاسة نظرا لاحتداد البحث عنه بين الخاصة والعامة وعن المراد من آية حل الطعام.
وثانيا: أنّ الراوي نفسه قد روى رواية أخرى [١] عنه (ع) بالنهي عن ذبيحة اليهودي وعن الأكل في آنيته في سياق واحد والنهي في الأول تحريمي.
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٤، ص ٢١٢، باب ٥٤ من الاطعمة، ح ٧.