بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٥ - أدلة القول الأول
بالاستدلال.
ثالثها: وقد يعاضد مفاد الصحيحين بل هو ثالث الأدلة بأن التحريم الوارد في العصير المغلي ملاكه هو حرمة المسكر وان لم يسكر بالفعل بقرينتين:
القرينة الاولى: ان الفرق بين العصير المغلي والخمر والمسكر، هوان الخمر قد تغيرت جميع كمية الحلاوة فيها وتبدلت الى المادة المسكرة (الكحول)، بخلاف العصير المغلي فان كمية الحلاوة لم تتبدل كلها الى المادة المسكرة (الكحول) ولذلك اذا استمر في الطبخ والغليان يثخن ويصير دبسا شديد الحلاوة لتبخر المادة المسكرة (الكحول) باستمرار الطبخ.
وأما الخمر والمسكرات فلا تتحول الى الدبس بالغليان بالنار ولا تصير ذات حلاء، وكذا الحال في الخل فانه لا يتحول بالطبخ المستمر الى دبس حلو، وذلك لكونه مستحيلا من الخمر التي قد فسدت مادة الحلاوة فيها، ولهذا الفرق فان العصير يحلّ ويطهر بذهاب الثلثين بخلاف الخمر والمسكر، والا فهما موضوع واحد في ملاك الحرمة والنجاسة.
وحيث ان المادة المسكرة تحصل في العصير تدريجا- إذ لا شيء من الاستحالات تحصل دفعة، بل بالتدريج- فكذلك استحالة مادة الحلاء في الاشربة الحلوة الى المادة المسكرة (الكحول) وكما هو الحال في استحالة الخمر الى الخلّ، وكان علامة بدء الاستحالة المزبورة هو الغليان والنشيش، وحيث كان الحال ذلك فقد جعل في الشرع حداً تعبدياً لموضوع احكام الخمر، كما هو الحال في سائر الحدود التي جعلها الشارع في الموضوعات، نظير الاقامة والسفر والوطن والرضاع.
فكذلك فيما نحن فيه جعل حد العصير المستعدّ لان يستحيل خمرا