بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣ - أدلة القول الأول
وأما ما في الوسائل والوافي من عدم وجود لفظة (خمر) مع روايتهما لها عن التهذيب، فلا يشهد بعدم اللفظة في نسخ التهذيب بعد كون روايتهما لها عن الكافي، غاية الامر أردنا سند التهذيب لها أيضا من دون التنبيه على اختلاف اللفظ كما هو واقع كثيرا من صاحب الوسائل، ويشهد بوجودها ما حكاه صاحب الحدائق من استدلال الاسترابادي بها وتعجب صاحب الحدائق من غفلة المحدثين عن التنبيه على الاختلاف.
وعلى هذا فليس المقام من تردد النسخ بين ما هو حجة ولا حجة، نعم الظاهر من اشتراك طريق الشيخ والكليني الى أحمد بن محمد (سواء كان البرقي أو الاشعري) الى باقي السند هو انهما استخرجاها من كتابه ولذا ابتدأ الشيخ في التهذيب به الدال على ذلك، فرجال السند قبله في الكافي أو مشيخة التهذيب هو مشيخة وطريق الاجازة، فحينئذ تتردد نسخة كتاب أحمد بن محمد بين نسختين فتكون من موارد الاشتباه على ذلك.
نعم لو امكن تصويره خبرين عن أحمد بن محمد لإملائه ذلك لتلاميذه مثلا لم يكن حينئذ من ذلك، وعلى اية حال فعلى فرض عدم ذلك، فانه ليس من التعارض المستقر بين رواية الكافي والتهذيب كي تتساقطا [١] لأن التعارض انما يكون في مورد التكاذب، وأما مع امكان تخريج الاختلاف على الغفلة المحتملة المتعارفة كما في الزيادة والنقيصة فلا تندرج في التعارض.
وبعبارة اخرى: ان المورد من تعارض اصالتي عدم الغفلة لا اصالتي
[١] التنقيح، ج ٣، ص ١٠٨.