بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - استثناءات من التقية
التقية على عدم جواز توجيه الضرر المتوجه للنفس الى الغير.
و (دعوى) ان نفي التقية هو مجرد عدم تشريعها بما لها من الحكم لا حرمة فعلها بعد كون الفرض من الدوران بين حفظ النفس وحفظ الغير أو حفظ النفس وحرمة دم الغير. وهما متساويان في الملاك (ضعيفة).
اولا: لأن مقتضى النفي عدم مشروعيتها و عدم اباحتها لا مجرد نفي حكمها، مع ان حكمها رخصة ارتكاب ما كان عزيمة، ونفي الرخصة ابقاء للعزيمة الأولية.
وثانيا: ان الفرض ليس من التزاحم و الدوران بل الفرض هو توجه الضرر الى النفس، او يدفعه الى الاضرار بالغير وحفظ النفس المتوقف على الاضرار بدم الغير شمول دليل وجوب حفظ النفس اليه اول الكلام، ومنها ما اذا اكره على التبري من امير المؤمنين (ع) بل وكذا اذا اكره على التبري من الله ورسوله ودين الاسلام.
ومنها: ما اذا أكره على التبرّي من أمير المؤمنين (ع) بل الأولى تعميم اللفظ لما اذا أكره على الكفر كالبراءة من الله ورسوله أو من الدين أو اظهار عبادة غير الله والتدين بغير الاسلام، ويستدل لهذا الاستثناء من عموم وجوب التقية.
أولا: بظاهر قوله تعالى مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [١] بتقريب ان الاستثناء في الآية من الحرمة فيكون رخصة لا عزيمة، وكذا دلالة عنوان الاكراه الذي هو من العناوين الثانوية
[١] سورة النحل، الآية: ١٠٦.