بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٤ - تقريب دلالة هذا اللسان بالبيان العقلي
منّ الله على خلقه بطاعته وأمر بالأخذ عنه) [١].
ومثلها رواية محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهماالسلام) حيث فيه (إنّ عبدي أتاني من غير الباب الذي اوتى منه إنّه دعاني وفي قلبه شكّ منك، فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتشر أنامله ما استجبت له ... كذلك نحن أهل البيت لا يقبل الله عمل عبد وهو يشكّ فينا) [٢].
تقريب دلالة هذا اللسان بالبيان العقلي:
أنّه من الثابت المقرّر في محلّه من مباحث النفس في العقليات أنّ أي عمل هو متفرّع من مبدأ نظري وأنّ العمل نحو متابعة من القوى العمالة للقوى النظرية هذا من جانب.
فمقتضى ذلك أنّ أي عبادة بحدّها الصحيح المرسوم في التشريع الإلهي لا يمكن إصابتها إلّا بدلالة النبيّ (ص) والأوصياء (عليهم السلام) فمن لا يبني على وساطتهم- ولو إجمالا لا تفصيلا، ولو رجاء واحتمالا واحتياطا- فإنّه سوف لن يذعن ولن يبن نظريا على لزوم تلك الحدود لماهية العمل العبادي فلن يأت بها، وبالتالي فهناك تلازم بين البناء ولو الرجائي الخوفي الاحتياطي الذي هو أضعف الإيمان- على وساطتهم و بين الإتيان بماهية العمل العبادي بحدودها وهو التلازم الذي بين تفرّع العمل على النظر كما أنّ النظر قد يتفرّع عن نظر أسبق منه، فمن ثمّ أشير في روايات هذا اللسان إلى تفرّع الأخذ عنهم (ع) والعمل بدلالتهم على توليتهم و معرفتهم و يترتّب على ذلك أنّ ما قد افترض في الكلمات في
[١] المصدر، ح ١٨.
[٢] مستدرك الوسائل، ج ١، ص ١٦٦.