بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - أدلة القول الثاني
الطبخ أو ما يدل عليه كلبختج والطلا، بخلاف الروايات التي اطلق فيها الغليان فانها لم تحدد بذهاب الثلثين، وليس ذلك من باب الاتفاق بل الوجه فيه ان الغليان اذ اسند الى ذات العصير فانه يفيد انه غلى بنفسه واذا اريد غليانه بسبب مفتعل كالنار فلا بد من التقييد وانه غلى بالنار، وعلى ذلك فيكون الاختلاف المزبور في لسان الروايات دالًا على التفصيل المزبور، وان المغلى بنفسه حرمته مطلقة ولا يكون ذلك الا لخمريته كما اشار اليه ايضا صاحب الجواهر في بحث العصير التمري والزبيبي.
وفيه:
اولا: منع انصراف اسناد الغليان المطلق الى خصوص الذي غلى بنفسه، ويشهد للمنع موثق ذريح قال: (سمعت ابا عبد الله (ع) يقول: اذا نشّ العصير أو غلى حرم) [١]، فانه قد اسند الغليان المطلق الى العصير مع وضوح ارادة المغلى بالنار في مقابل النشيش وهو المغلى بنفسه، كما ان الرواية شاهدة على دفع استظهار التفصيل في الغاية بين الغليانين، اذ هي اطلقت الحرمة من دون جعل الغاية للمغلي بالنار.
وأما دعواه (قدس سره) ان النسخة الصحيحة هي بالواو فهي نظير دعوى اجمال الرواية وسيأتي ضعف كلا الدعويين في مسألة ذهاب الثلثين.
وكذا ما رواه حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن شرب العصير، قال: تشرب ما لم يغل، فاذا غلى فلا تشربه، قلت: اي شيء الغليان؟ قال: القلب [٢].
[١] الوسائل، ابواب الاشربة المحرمة، باب ٣، ح ٤.
[٢] المصدر، ح ٣.