مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤١ - (الثامن) ابن السبيل
الضيافة، و بين من قيده بالحاجة دون السفر، و بين مطلق منهم من غير تقييد أصلا، و ربما يجعل الضيف صنفا خاصا من أصناف المستحق تمسكا بالمرسل المحكي عن المفيد، و لكن الأقوى ما ذكره المفيد من كونه قسما من ابن السبيل و المرسل المذكور مجهول المتن، فلعل فيه ما يشهد على ما فهمه المفيد من تفسيره بالمسافر المحتاج إلى الضيافة فلم يدل على كون الضيف في مقابل سائر أصناف المستحقين صنفا مخصوصا، و انحصار الأصناف بالثمانية المذكورة في الآية الاخبار يدفعه كما لا يخفى، و ينبغي التنبيه على أمور.
(الأول) يجوز احتساب ما يأكله الضيف عنده زكاة عليه، و لو مع صدق العيلولة عليه، لعدم وجوب نفقته و لو صار عيالا بعد الانضياف.
(الثاني) حكى في الجواهر عن بعض الحواشي عدم اعتبار النية في إعطاء الزكاة إلى الضيف و استغربه و هو كذلك إذ لا وجه لإخراج هذا الفرد من الإعطاء عن حكم الزكاة التي هي عبادة يعتبر فيها النية قطعا كما سيأتي تحقيقه، إذ لا مخصص لهذا الفرد أصلا فيعتبر فيه النية كما في جميع أفراد إعطائها من غير فرق بينها أصلا.
(الثالث) قال في الجواهر وقت النية عند شروع الضيف في الأكل بالوضع في الفم، أو المضغ، أو البلع و ان لا يعلم مقدار ما سيأكله، و قد يحتمل ان يكون عند البذل كما في الفقير الا ان الأول أظهر لعدم التمليك هنا بل و لا بذل و انما فيه تقديم للأكل و لذا لا يملك الا ما يأكله و له ان ينوي ما يأكله بعد الأكل، و لا يقدح كونه مجهولا عند المحتسب لعدم منافاة ذلك لأقل ما يحتمل اكله انتهى.
هذا تمام الكلام في موضوع ابن السبيل.
و اما الكلام في حكمه (فمنها) انه
يدفع اليه قدر الكفاية اللائقة بحاله من الملبوس و المأكول و المركوب، أو ثمنها أو أجرتها الى ان يصل الى بلده بعد قضاء و طره من سفره، أو يصل الى محل يمكنه تحصيلها بالاستدانة