مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٠ - مسألة ٢ يجوز ان يعطى الفقير أزيد من مقدار مؤنة سنته دفعة
و خبر ابى بصير عن الصادق عليه السّلام و فيه قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ان شيخا من أصحابنا يقال له عمر سأل عيسى بن أعين و هو محتاج فقال له عيسى بن أعين:
اما ان عندي من الزكاة و لكن لا أعطيك منها فقال له: و لم، فقال: لأني رأيتك اشتريت لحما و تمرا، فقال: انما ربحت درهما فاشتريت بدانقين لحما و بدانقين تمرا ثم رجعت بدانقين لحاجة، فوضع أبو عبد اللّه عليه السّلام يده على جبهته ساعة ثم رفع رأس ثم قال ان اللّه تبارك و تعالى نظر في أموال الأغنياء ما يكتفون به و لو لم يكفهم لزادهم بل يعطيه ما يأكل و يشرب و يتزوج و يتصدق و يحج، هذا و نوقش في الإجماع بأنه غير متحقق، و المنقول منه غير ثابت لا سيما مع حكاية نقل الخلاف عن المنتهى حيث حكى عنها بأنه لو كان ما يقصر معه عن مؤنته و مؤنة عياله حولا جاز له أخذ الزكاة لأنه محتاج و قيل لا يأخذ زائدا عن تتمة المؤنة حولا و ليس بالوجه انتهى.
و النصوص قاصرة الدلالة عن إثبات المدعى، لان الإغناء يحصل بالتتمة و ما زاد عليها بشيء زائد على الإغناء، فلا يبعدان يراد منها اغنائه بالدفع الواحد حتى لا يقع في ذلك طلب الزكاة ثانيا أو مهانة قبولها في هذه السنة، لكن الانصاف و هن المناقشة، و ذلك لقوة دلالة الأخبار المذكورة و تمامية إطلاقها في جواز إعطاء الفقير بما يحصل له الغنى عرفا من غير تقييد الى حصول الغنى في سنة واحدة، إذ لا يقال الغنى عرفا على الواجد لمؤنة سنة واحدة كما لا يخفى.
فالأقوى جواز إعطائه بما يسير غنيا عرفا، و كون ذلك إجحافا على سائر الفقراء مع إمكان دعوى معلومية إنكار إعطاء الخمس أو الزكاة فقيرا واحدا من الشرع كما ترى بعد ورود الإطلاقات المذكورة على جوازه.
الثاني بناء على جواز إعطاء الفقير الغير المكتسب أزيد من مقدار مؤنة سنته فهل الكاسب الذي لا يفي كسبه بمؤنة سنته، و صاحب الضيعة التي لا تفي حاصلها، و التاجر الذي لا يفي ربح تجارته بمؤنة سنته مثل الفقير الغير المكتسب