مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١١ - الثالثة عشرة لا يجب الترتيب في أداء الزكاة
[الثالثة عشرة لا يجب الترتيب في أداء الزكاة]
(الثالثة عشرة) لا يجب الترتيب في أداء الزكاة بتقديم ما وجب عليه أولا فأولا فلو كان عليه زكاة السنة السابقة و زكاة الحاضرة جاز تقديم الحاضرة بالنية و لو اعطى من غير نية التعيين فالظاهر التوزيع.
اما عدم وجوب الترتيب فلعدم الدليل على وجوبه، و اما التوزيع لو اعطى من غير نية التعيين بمعنى كون المخرج يوزع على ما عليه من زكاة ما مضى من السنين بالنسبة، فلعله أيضا لا وجه له، و لعل الأقرب احتساب المخرج عما في ذمته من الزكاة كما حرج من غير تعيين و لا توزيع، كما ان إخراجه لم يكن عن تعيين، و بعبارة أوضح إذا كان عليه من السنة الماضية عشرة و من السنة الحاضرة أيضا عشرة فاخرج عشرة من غير تعيين تبرء ذمته عن عشرة من عشرين من غير تعيين و يبقى عشرة أخرى من غير تعيين في كونها من الماضية أو الحاضرة في ذمته، و اما احتساب خمسة من العشرة المخرجة مما مضى و عشرة من السنة الحاضرة الذي هو معنى التوزيع، فليس عليه دليل، و قد تقدم الإشكال في التوزيع في أول الفصل المنعقد في ان الزكاة من العبادات هذا، و في حاشيته شيخ اساطيننا العراقي (قده) في المقام عند قول المصنف: فالظاهر التوزيع قال: (قده) بل الظاهر سقوط احد الخطابين عنوان انتهى، أقول: و فيما أفاده إشكال بل منع إذ لم يكن احد الخطابين بلا عنوان ثابتا حتى يسقط بإعطائه من غير تعيين، و انما الثابت هو الخطاب بإخراج ما تعلق به في السنة الماضية و هذه السنة و التحقيق ان يقال:
حال إخراج ما عليه من السنة السابقة و هذه السنة كالدين التي استدانها في السنة السابقة و هذه السنة، بل التحقيق ان الزكاة من حيث تعلقها بالذمة دين حقيقة و ان لم تكن متعلقة بالذمة الساذجة، بل تكون لها تعلق بالعين على احد أنحاء التعلق التي تقدم تفصيلها، و لا يخفى انه في دين السنة السابقة و الحاضرة يصير مرجع الخطابين الى خطاب واحد متعلق بأداء ما في ذمته من الدين مطلقا من غير تعيين لهذه السنة أو السنة الماضية على نحو الانحلال بالنسبة اجزاء الدينين،