مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٣ - مسألة ٤ لا يجوز تقديم الزكاة قبل وقت الوجوب على الأصح
للحجية، و مع ذهاب المشهور عن العمل باخبار جواز التعجيل يكون المتعين هو الأخذ باخبار المنع عنه كما هو العمل، ثم انه ربما يقال في تصحيح التعجيل وجوها منها انه رخصة أو نفل يسقط به الفرض لا انه واجب من أول السنة، كالخمس عند ظهور الربح حيث انه واجب من حيثه، و انما رخص المالك في التأخير إلى السنة إرفاقا له نظرا إلى إحراز الفاضل من مؤنته.
و منها ان المخرج قبل الحول لا يكون زكاة و انما هو قرض لكنه يصير زكاة قهرا عند حلول الحول من غير حاجة الى الإخراج و المحاسبة على الفقير عند حلوله.
و منها ان يكون قرضا، على الزكاة، نظير استقراض الجهة عليها بان يجعل الزكاة اعنى سهم سبيل اللّه مديونا فيعطى الفقير قرضا من سهم سبيل اللّه فلا تكون ذمة الفقير ح مشغولة بل يكون الدفع اليه كالصرف في سبيل اللّه على ان يأخذ من الزكاة كما إذا ابني جسرا مثلا ثم يعطى مؤنته من سهم سبيل اللّه، فإنه لا يشغل ذمة فيه لأحد.
و منها انه ليس قرضا محضا و لا زكاة معجلة و لا يخفى ان هذه الوجوه كلها تمحلات، لا يمكن الالتزام بشيء منها لمنافاة الأول منها مع اعتبار النية في الزكاة فتأمل، و مع الالتزام بأنه ان خرج الدافع أو المال عن صفة الوجوب استعيدت العين من المدفوع اليه لو كانت موجودة عنده مطلقا، و قيمته عند تلفه مع علمه بالحال، و من المعلوم انه لو لم تكن زكاة واجبة بل كانت رخصة أو نفلا يسقط به الفرض لم يكن وجه للرجوع، بل كانت كتقديم غسل الجمعة يوم الخميس أو صلاة الليل قبل انتصافه فتأمل.
و منافاة الثاني منها مع اعتبار النية أيضا في الزكاة، فكيف يصير القرض زكاة قهرا عند حلول وقتها، و منافاة الثالث مع القواعد، و هو و ان لم يكن محذورا عند قيام الدليل عليه، لكن اخبار جواز التعجيل قاصرة عن إثباته