مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥١٢ - مسألة ٢٠ إذا كان غائبا عن عياله
و مع قطع النظر عن أصالة البقاء يمكن منع الاجزاء، و على تقدير قيام دليل أخر على الاجزاء عدا أصالة البقاء يحكم بالاجزاء تعبدا من غير ثبوت الحكم بالبقاء و لو سلم إثبات الحكم بالبقاء من ناحية الدليل الأول على الاجزاء لكان الحكم بالبقاء الثابت به بالنظر الى خصوص الحكم بالاجزاء لا كلما يترتب على البقاء الذي منه إخراج فطرته، هذا و أورد على ابن إدريس بأن أصالة البقاء معارضة بأصالة برأيه الذمة و بالفرق بين الاجزاء في الكفارة و بين وجوب إخراج الفطرة بان العتق في الكفارة إسقاط ما في الذمة من حقوق اللّه سبحانه و هي مبنية على التخفيف بخلاف الفطرة لأنها إيجاب ما دل على المكلف و لم يثبت سبب وجوبه، و لا يخفى ما في هذه الكلمات من الوهن لحكومة أصالة البقاء على أصالة البراءة كما حقق في محله، و وضوح فساد ما ذكره من الفرق مع ان وجوب الفطرة ثابت على المكلف بالدليل بعد إحراز موضوعه بالاستصحاب، و بالجملة فهذه الأقوال في الوهن بمكان.
و فصل صاحب المدارك (قده) في المملوك الغائب بين من انقطع خبره و بين من لم ينقطع و لكن شك في حيوته و لم يكن حيوته معلومة و لا مظنونة بعدم وجوب الفطرة في الأول للشك في السبب و ان جاز عتقه في الكفارة بدليل من خارج، فان ابن إدريس ادعى الإجماع على الجواز و ورد الصحيح على جوازه عن ابى الحسن ع عن رجل قد أبق منه مملوك أ يجوز ان يعتقه في كفارة الظهار؟ قال ع:
لا بأس به ما لم يعرف منه موتا، و بوجوب الفطرة في الثاني، قال إذ لو كان العلم بالحيوة معتبرا، لم يجب إخراج الفطرة عن غائب و هو معلوم البطلان و استدل له أيضا مضافا الى عموم وجوب فطرة العيال بصحيح جميل بن دراج عن الصادق ع قال ع: لا بأس بان يعطى الرجل عن عياله و هم غيب عنه و يأمرهم فيعطون عنه و هو غائب عنهم انتهى.