مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٣ - الأول و الثاني الفقير و المسكين
و كل ذلك واضح لا خفاء فيه بما قدمناه
و كذا لا يجوز
الأخذ من الزكاة
لمن كان ذا صنعة أو كسب يحصل منهما مقدار مؤنته.
إذا كانت الصنعة على الوجه اللائقة بحاله، و كذلك الكسب يكون مما يليق بحاله، و في الجواهر اعترف بعدم الخلاف في ذلك بل قال: يمكن تحصيل الإجماع عليه فلا ينبغي الإشكال فيه، و انما الكلام في القادر على الاكتساب إذا لم يفعله تكاسلا، و الكلام فيه تارة في حال قدرته على الكسب، و اخرى في حال عجزه الناشئ بسوء اختياره، اما الأول فالمشهور على ما نسب إليهم هو المنع عن أخذ الزكاة عليه مع قدرته على صنعة أو كسب لائق بحاله، و استدل لهم بقول الباقر عليه السّلام في خبر زرارة حيث يقول ع: ان الصدقة لا تحل لمحترف و لا لذي مرة سوى قوى فتنزهوا عنها.
و خبر أبي البختري المروي عن الصادق عليه السّلام عن على عليه السّلام انه كان يقول:
لا تحل الصدقة لغني و لا لذي مرة سوى، و المروي في معاني الاخبار عن الباقر عليه السّلام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لا تحل الصدقة لغني و لا لذي مرة سوى و لا لمحترف و لا لقوي قلنا ما معنى هذا قال: لا يحل له ان يأخذها و هو يقدر على ان يكف نفسه عنها، و المرة بالكسر القوة و الشدة، و السوي الصحيح الأعضاء، فذكر القوى في خبر الأول و الأخير كأنه تأكيد للمرة، و كيف كان مقتضى هذه الاخبار هو منع القادر على الكسب القوى عليه عن الزكاة، و الخبران الأولان و ان لم يكن فيهما تقييد بالقدرة بل كانا متعرضين للحكم بعدم جواز التناول على القوي السوي و لو كان في حال عجزه عن الاكتساب، الا ان الخبر الأخير الشارح لمعنى القوى السوي و المحترف بالقادر على كف نفسه عن الزكاة بالاشتغال بالكسب بقيد المنع بصورة القدرة عليه هذا، و قوى في الجواهر جواز الأخذ له، و قال: ان الأقوى في النظر الجواز مطلقا و ان كان الاولى التنزه عنها، و استدل له بخبر معاوية بن وهب قال قلت لأبي عبد اللّه يروون عن النبي صلّى اللّه عليه و آله ان الصدقة لا تحل لغني و لا لذي مرة سوى فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام