مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٣ - فصل الزكاة من العبادات
و اما ان يقصد الإتيان بإحدى الزكوتين على نحو المردد القابل الانطباق على زكاة الأنعام أو الغلات مثلا ففي الأول لا ينبغي الإشكال في صحة إتيانه و حصول الامتثال به.
من غير فرق بين ان يكون نوع الحق متحدا كما لو كان عنده أربعون من الغنم و خمس من الإبل، فان الحق في كل منهما شاة أو يكون متعددا كما لو كان عنده من احدى النقدين و من الأنعام
فان الحق الواجب في أحد النقدين شيء و في الأنعام شيء أخر،
فلا يجب تعيين شيء من ذلك سواء كان المدفوع من جنس واحد مما عليه
كما إذا كان عليه من جهة نصاب احد النقدين دراهم مثلا، و من جهة الانعام شاة، فاعطى الدراهم أو الشاة، أو اعطى الدنانير التي لا يوافق جنس ما عليه من الدرهم و الشاة، أو لا يكون،
فيكفي مجرد قصد كونه زكاة
فيتوزع ما يخرجه على الجميع و تحصل البراءة عما عليه بقدر ما يخرجه و في الثاني أعني ما إذا قصد إخراج واحد مما عليه على نحو الإبهام و الترديد فلا يخلو عن اشكال، حيث لم تتعلق ارادة الفاعلية بنفس ما تتعلق ارادة الأمرية، لأن عنوان أحدهما أو أحدها لم يكن مأمورا به، و لم يجعل الفاعل ذاك العنوان مشيرا الى واقع ما أمر به، بل توجه قصده الى هذا العنوان على نحو الترديد، و الإبهام فلا يكون صرف ما عليه متعلق ارادته حتى يوزع المخرج على ما عليه، و لا خصوصية ما عليه مرادا حتى يتوجه على تلك الخصوصية، بل يكون قصده الى الواحد المبهم الذي لم يتعلق به الأمر،
بل لو كان له مالان متساويان أو مختلفان حاضران أو غائبان أو مختفلان فاخرج الزكاة عن أحدهما من غير تعيين اجزئه، و له التعيين بعد ذلك، و لو نوى الزكاة عنهما وزعت بل يقوى التوزيع مع نية مطلق الزكاة.
في هذا المتن أمور ينبغي البحث عنها (الأول) لو كان له مالان على حسب ما فرضه في المتن: فاخرج شيئا زكاة عن أحدهما من غير تعيين في قصده بكون