مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٧ - السادس من أصناف المستحقين الغارمون
لأصالة عدمه، و أجيب عن الأول تارة بأن الرواية ضعيفة السند فلا يمكن التعويل عليها في إثبات حكم مخالف للأصل، لأن الأصل في تصرفات المسلم وقوعها على الوجه المشروع، و اخرى بمنع الدلالة إذا السؤال انما هو عن تكليف الدائن، فإنه بعد ان سمع من الامام ع انه لو كان أنفقه في معصية اللّه لا شيء له على الامام تحير في حق الدائن من أنه أين يذهب حقه بعد ان المديون لا يتمكن من الأداء و لا يؤديه الإمام ع أيضا، فسئل الامام ع عن حقه حينئذ فأجابه ع بان على المديون السعي في ماله و رده اليه و هو صاغر، و انما فرض جهل الدائن فيما إذا أنفقه المديون للمبالغة في نفى صدور فعل منه يناسب حرمانه عن ماله، و كونه بريئا عن المعصية المصروف فيها المال و الا فحق الكلام ان يقول: و إذا لم يؤده الإمام ع فما ذا يصنع صاحب الدين مع انه ليس للمديون شيء يؤديه.
و عن الثاني بمنع ظهور الاخبار في شرطية كون الاستدانة في غير المعصية، بل المستظهر منها مانعية كونها في المعصية، فان في خير محمد بن سليمان و ان جعل شرط الجواز كون الدين مصروفا في الطاعة لكن بقرينة مقابلة الطاعة مع المعصية في قوله: فان كان قد أنفقه في معصية اللّه فلا شيء له على الامام يستكشف كون المناط في المنع هو الصرف في المعصية فيكون الصرف فيها مانعا لا الصرف في في غيرها شرطا، و لا يمكن جعل الصرف في المعصية مانعا مع جعل الصرف في غيرها شرطا لاستحالة جعل احد الضدين شرطا و الضد الأخر مانعا كما نقحناه في الأصول، و يدل على استظهار المانعية أيضا ما في خبر حسين بن علو ان إذا استدانوا من غير إسراف، و كذا غيره من الاخبار.
و اخرى بإمكان إحراز الشرط بأصالة الصحة على تقدير تسليم الشرطية حيث انهاكما في الجواهر من العلم الشرعي، و قد بنيت عليه العبادات و المعاملات، قلت اما المنع عن التمسك بالخبر بادعاء كونه ضعيف السند ففيه انه لا وجه له بعد كونه مرويا في الكافي، و قد عمل به كيف و هو الوجه للمنع عن صرف الزكاة