مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٨ - مسألة ٢٥ لو كان الدين لغير من عليه الزكاة
و عليه دين أ يؤدي زكاة في دين أبيه و للابن مال كثير، فقال: ان كان أورثه مالا ثم ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عند قضاه عنه من جميع الميراث و لم يقضه من زكاة، و ان لم يكن أورثه مالا لم يكن أحد أحق بزكاة من دين أبيه فإذا أداها من دين أبيه على هذا الحال أجزأت عنه، و هذان الخبران كخبر يونس بن عمار دالة على جواز القضاء عن الميت من الزكاة، و لا اشكال فيه في الجملة الا انه يفع الكلام فيه في أمور.
(الأول) مقتضى صريح حسن زرارة اعتبار قصور التركة عن الوفاء في القضاء من الزكاة، و قد ذهب اليه ما في المحكي عن المبسوط و الوسيلة و التذكرة و التحرير و الدروس و جملة أخرى من كتب الأصحاب، و يدل عليه أيضا عدم انتقال التركة إلى الوارث الا بعد الوفاء أو عدم تماميته لو قلنا به، و عن المختلف و النهاية و ابن إدريس و المحقق و الشهيد عدم اعتباره و جواز الوفاء مطلقا لإطلاق الأخبار المتقدمة و لانتقال التركة إلى الوارث بالموت فيبقى الميت فقيرا، و الأقوى هو الأول لعدم إطلاق في الأخبار المتقدمة لكي يشمل صورة استخلاف تركة تفي بدينه، فان حسن زرارة انما هو صريح فيما إذا لم يخلف الميت شيئا، و صحيح عبد الرحمن و ان لم يكن بهذه الصراحة الا ان في قول الراوي فيه لم يكن بمفسد و لا مسرف و لا معروف بالمسألة ظهور في كون نص سئواله فيمن مات مديونا و ليس له ما يفي بدينه، نعم قول الصادق عليه السّلام في خبر يونس ان أيسر قضاك و ان مات قبل ذلك احتسب به من الزكاة يدل بإطلاقه على ما إذا مات قبل القضاء و لو خلف دارا و نحوها من المستثنيات الوافية بدينه، الا ان إطلاقه مقيد بحسن زرارة المصرح فيه بأنه مع استخلافه لما يفي دينه يقضى عنه، و لا يحتسب من الزكاة مضافا الى ان صرف الوارث زكوته في دين مورثه في مثل الفرض مرجعه الى صرفها في مصلحة نفسه حيث يكون موجبا لصيرورة التركة ملكا طلقا له من دون ان تكون فيه فائدة للميت أو للغرماء، مع ان الحاجة إلى الزكاة في