مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٩ - مسألة ٢٥ لو كان الدين لغير من عليه الزكاة
قضاء الدين شرط في الغارمين هذا، و اما انتقال التركة إلى الوارث بالموت و صيرورة الميت به فقيرا ففيه مع المنع عن انتقال التركة إليهم بالموت مع الدين أو عدم تماميته على تقديره، ان أدلة الدالة على جواز صرف الزكاة في دين الميت منصرفة عن هذه الصورة أي صورة وجود ما يفي بدينه من تركته مع إمكان الوفاء به فليس في البين ما يدل على جوازه في هذه الصورة و لو قلنا بانتقال التركة إلى الوارث و صيرورة الميت فقيرا به مع ان الكلام في صرف الزكاة في دين الميت من سهم الغارمين لا الفقراء، ففرض صيرورته فقير الأجل انتقال تركته الى وارثه خارج عن محل الكلام، و بالجملة فالأقوى انحصار جواز الصرف بما إذا لم يكن للميت تركة يمكن استيفاء الدين منها.
(الثاني) لو كان للميت مال و لكن أتلفه الوارث فتعذر به الاقتضاء، فعن كشف الغطاء نفى البعد عن جواز صرف الزكاة حينئذ في قضاء دينه، و اعترف به في الجواهر قائلا بنسبته في الدروس الى القيل المشعر بالتوقف فيه.
(أقول) و لعل التوقف في محله و ذلك لعدم ما يدل على جواز الصرف فيما كان للميت مال و لو تعذر الاقتضاء منه بإتلافه لا من الأدلة العامة و لا الخاصة، اما الأولى فلانصراف ما دل على جواز صرف الزكاة في الغارمين كالاية الشريفة و الاخبار الى الاحياء فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى الأموات فضلا عما إذا كان له مال، و اما الثانية أعني الأدلة الخاصة فلما عرفت في الأمر الأول من انصرافها عما لو كان للميت تركة فليس في مورد الكلام ما يدل بعمومه أو خصوصه على جواز الصرف فيه.
(الثالث) لو كان للميت مال و لكن تعذر الاستيفاء من ماله اما لعدم تمكن الدائن من إثبات دينه، أو لامتناع الوارث عن أدائه، أو لمكان غصب ماله من ثالث بسرقة و نحوها أو نحو ذلك ففي جواز صرف الزكاة حينئذ (وجهان) بل قولان، ففي المسالك التصريح بجوازه حينئذ، و تنظر فيه في المدارك و قال (قده)