مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٨ - مسألة ١٤ لو دفع الزكاة إلى غنى جاهلا بحرمتها عليه أو متعمدا استرجعها مع البقاء
لحكومة أصالة الصحة على قاعدة الضمان فيبطل به الوجه الأول، و يظهر منه بطلان الوجه الأخير أعني التداعي لأن مورد التداعي انما هو فيما إذا لم يكن قول أحدهما موافقا مع الأصل في جميع المراتب من الأسباب و المسببات، و من المعلوم ان قول القابض موافق مع الأصل، و مع حكومة أصله على أصالة الضمان في طرف الدافع يصير المورد من موارد باب المدعى و المنكر، و يخرج عن باب التداعي، و اما اعرفية الدافع بنيته فلا يوجب تقديم قوله الا إذا رجع الى تقديم مدعى ما لا يعلم الا من قبله، فيجب حينئذ التفصيل بين ما إذا ادعى القابض إظهار الدافع بأنه هدية أو صدقة مندوبة، و يدعى الدافع إظهار أنه زكاة، أو عدم إظهار شيء أصلا، فيقدم حينئذ قول القابض لأصالة الصحة، و انه ليس الدافع مدعيا لما لا يعلم الا من قبله، و بين ما إذا كان القابض شاكا فيما قصده الدافع و لم ينكر عليه فيما يدعيه، فإنه حينئذ يجب عليه تصديق الدافع حيث انه يدعى ما لا يعلم الا من قبله.
[مسألة ١٤ لو دفع الزكاة إلى غنى جاهلا بحرمتها عليه أو متعمدا استرجعها مع البقاء]
مسألة ١٤ لو دفع الزكاة إلى غنى جاهلا بحرمتها عليه أو متعمدا استرجعها مع البقاء، أو عوضها مع التلف، و علم القابض، و مع عدم الإمكان يكون عليه مرة أخرى، و لا فرق في ذلك بين الزكاة المعزولة و غيرها، و كذا الحال في المسألة السابقة و كذا الحال لو بان ان المدفوع اليه كافر أو فاسق ان قلنا باشتراط العدالة أو ممن تجب نفقته عليه أو هاشمي إذا كان الدافع من غير قبيله.
اما حكم الدافع إلى الغني مع العلم بغناه و لو مع تعمد الدفع اليه عند العلم بحرمتها فالظاهر انه كحكم الدفع إلى الغني مع الجهل بغناه لانه كالمقبوض بالعقد الفاسد، فتكون اذنه مقيدة بكونها على وجه الزكاة، و لا ينافي تقييد الاذن بكونها على وجه الزكاة علمه بانتفاء القيد فيما علم بحرمتها عليه كما في المقبوض بالمعاملة الفاسدة، حيث ان العلم بفسادها لا ينافي مع تقيد رضاه بها غاية الأمر انه لا يتحقق