مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٢٠ - فصل في جنسها و قدرها
ينطبق على الأول حيث ان قوت الغالب للناس و بالنسبة إلى بعضهم هو الأجناس المذكورة إلا الأقط حيث انه ليس من القوت الغالب و لو لأهل الاحشام و الأغنام بل و اللبن أيضا على كلام فيه، و اعتبار قوت أهل البلد و لو لم يكن قوتا للمخرج و هو اى قوت أهل البلد أخص من قوت الغالب للناس، إذ يمكن ان يكون القوت الغالب من غير قوت أهل بلد المخرج و لكن قوت أهل بلده قوت غالب و لو لبعض الناس، و اعتبار قوت المخرج نفسه و لو لم يكن قوتا لأهل بلده و لا لغيرهم من البلدان، و الإنصات ان الاخبار المتضمنة لذكر الأجناس مرددة بين ان تدل على اعتباره من حيث هي أو حيث كونها قوتا غالبا للناس، و هذه الاخبار الأخيرة في الدلالة على كون المدار على قوت المخرج أو قوت أهل بلده أظهر كما لا يخفى على من تدبر من قوله عليه السّلام: على كل من اقتات قوتا فعليه يؤدى من ذلك القوت، أو قوله عليه السّلام على كل قوم مما يغذون عيالاتهم، و ان كان هذا ربما يظهر منه كون العبرة بقوت البلد و كذا قوله عليه السّلام في المكاتبة فحينئذ يمكن ان يقال: بكون المدار أحد الأمور الثلاثة، أما الأجناس السبعة المذكورة، أو قوت أهل بلد المخرج، أو قوت المخرج نفسه، و القدر المتيقن هو الغلات الأربع و هي الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب، و لا يخفى ان الاقتصار في إخراجها أو إخراج غيرها بالقيمة أحوط.
(الأمر الثاني) بناء على اعتبار كون المخرج خصوص الغلات الأربع أو أحد الأجناس السبعة المذكورة وقع الاختلاف في دقيق الحنطة و الشعير و خبزهما، فعن الشيخ و جماعة عدم اجزاء الدقيق و الخبز من الحنطة و الشعير على انهما من الأصول لا من باب القيمة، و ذلك للنص على اعتبار إخراج أحد الأجناس السبعة و الدقيق و الخبز ليس منها فيجب اعطائهما قيمة، و عن المعتبر و المنتهى إجزاء إخراجهما على انهما من الأصول إلا أنهما اختارا بعد ذلك عدم اجزائهما أصولا كما هو مذهب الشيخ.