مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٨ - (الثالث) مطلق عتق العبد مع عدم وجود المستحق للزكاة
الثمن اليه، و من ان دفع الثمن خصوصا إذا كان بعد إجراء الصيغة لكونه مقتضى البيع يكون إيصاله إلى الفقراء بعتقه عنهم فيجب ان تكون النية عنده، و من انه يحصل الامتثال بكل من العتق و الدفع اما بالعتق فلما عرفت من كونه إيصال الثمن الى أهل الزكاة بإيقاع العتق عنهم، و اما بالدفع فباعتبار وقوع الشراء لهم و لذلك ينتقل العبد الى أهل الزكاة و يكون ولائه لهم، و لا يخفى ان الأقوى هو الأول، ضرورة ان وقوع البيع بما لهم و انتقال العبد إليهم يحتاج إلى صيرورة الثمن ملكا لهم و هي متوقفة على النية كما لا يخفى.
اللهم الا ان يمنع عن انتقال العبد إليهم، و لذا يجوز له صرف العبد في غير مورد الزكاة بان لا يعتقه بل يبقيه في ملكه لنفسه أو يخرجه عن ملكه ببيع و نحوه، أو يعتقه في غير مصرف الزكاة من كفارة و نحوها أو تبرعا، و يخرج زكوته في جميع هذه الصور من غيره و غير الثمن الذي اشتراه به من بقية أمواله كما ان اللازم مما ذكرنا انتقال الثمن إلى المزكي لو انحل عقد البيع بفسخه أو فسخ البائع لو كان لهما خيار، أو بإقالة له منهما و الإلزام بدخول الثمن في ملك أهل الصدقة بعد الفسخ أو الإقالة بعيد جدا، و لم أر من تعرض لتنقيح هذه الفروع، و بالجملة فالظاهر تعين كون النية وقت العتق الذي به يخرج المال عن ملك المالك المزكى و يتعين كونه صدقة بمعنى كون العتق مصداقا لإخراج الزكاة و فردا للتصدق، و لكن الأحوط كما في المتن ان ينوي حين البيع و يستمر الى وقت الإعتاق، و يترتب على كون لزوم وقت النية هو وقت دفع الثمن إلى البائع الاحتياج الى العتق مطلقا حتى فيما إذا اشتراه أباه بالزكاة، لان بالاشتراء ينتقل الأب المشتري الى أهل الصدقة فلا بد من العتق عنهم في إعتاقه، بخلاف كون الاعتبار في وقت النية وقت العتق حيث ان الأب حينئذ ينتقل الى الدافع المشتري فيعتق عليه بالاشتراء، غاية الأمر يحسب عليه من باب الزكاة فلا يحتاج الى العتق بعد الشراء.