مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧ - مسألة ١١ مقدار الزكاة الواجب إخراجه في الغلات
و الأصل عدمه، و في الذخيرة و مفتاح الكرامة انه يمكن استخراجه من الرواية، و حكى في مفتاح الكرامة عن أستاده كاشف الغطاء (قده) ان إطلاق الكثيرة يعضده.
(أقول) اما التمسك بأصالة عدم التفاضل فقيه انها غير جارية لعدم العلم بحالته السابقة على نحو مفاد ليس الناقصة أعني بعد تحقق الأمرين لم يكن عدم التفاضل معلوما فيشك فيه حتى يستصحب، و العلم بحالته السابقة على نحو مفاد ليس التامة أعني عدم التفاضل قبل تحقق الأمرين و ان كان معلوما الا انه لا ينفع في الاستصحاب إذا الأثر مترتب على عدمه في حال تحقق الأمرين الذي هو مفاد ليس الناقصة، و استصحاب عدمه في حال عدم الأمرين الذي هو مفاد ليس التامة لا يثبت اثر عدمه الذي هو مفاد ليس الناقصة الا على القول بالأصل المثبت، مضافا الى ان الأثر في المقام مترتب على التساوي، و بأصالة عدم تفاضل كل واحد من الأمرين على الأخر لا يثبت التساوي الا على القول بالأصل المثبت فيكون هذا الأصل من الأصول المثبتة من جهتين، و اما استخراجه من الرواية كما في الذخيرة و مفتاح الكرامة فلعل تقريبه ان المستفاد من خبر معاوية بن شريح المتقدم في الأمر السابق هو كون المناط في وجوب إخراج العشر غلبة صدق السقي بغير علاج كالسيح و نحوه، و مناط وجوب نصف العشر غلبة صدق السقي بالعلاج، و مع الشك في الأغلب و تيقن تأثير الأمرين يجب الحكم بهما معا لأنه إذا وجد الأمران المقتضي لوجوب إخراج العشر و نصفه يجب الحكم بتحقق مقتضاهما و يكون أشبه شيء بالجمع بالتنصيف في المال الذي عليه يد كل من شخصين و يخرج كل منهما عند الاجتماع عن كونه سببا تاما و يصير نصف السبب و يكونا معا مجتمعين سببا فيؤثران في مقتضاهما على هذه النسبة فيجب ثلاثة أرباع العشر كما في صورة التساوي، هذا و لا يخفى ما فيه لأن التأثير في وجوب إخراج ثلاثة أرباع العشر كان متوقفا على التساوي، و عند الشك فيه كما لا يحكم بتأثير أحد الأمرين للشك في غلبته لا يمكن الحكم بتأثيرهما معا أيضا للشك في التساوي، و احتمال كون أحدهما