مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٦ - مسألة ٣١ الأقوى ان الزكاة متعلقة بالعين
من ان المالك ممنوع من التصرف في العين المنذور التصدق بها بالبيع و نحوه، و الحق المتعلق بالعين الزكوي لا يمنع عن بيعها بل يصح بيعها من مالكها و عليه أداء زكوتها من مال أخر و لو لم يؤدها يجب على المشتري أدائها و لو من مال أخر و يرجع الى البائع بالمثل أو القيمة لا بما يقابلها من الثمن، فالبيع بالنسبة إلى متعلق الحق نافذ و لو بعد أداء المشتري، فالتحقيق في باب الزكاة انها حق مستقل متعلق بالعين كتعلق حق الديان بتركة الميت و تعلق حق الجناية الخطائية بالعبد بناء على تخيير المولى فيها بين الأمرين.
ثم اعلم ان بين تعلق حق الديان بتركة الميت و بين تعلق الزكاة بالعين فرقا من وجه أخر و هو ان الحق في الأول يتعلق بمجموع التركة من حيث المجموع لا بكل جزء جزء منه المعبر عنه بالجميع، و لازم ذلك عدم ورود النقص على الديان فيما إذا تلف شيء من التركة مع بقاء مقدار الدين منها إذا لم يكن الدين مستوعبا لها، و في الثاني أعني تعلق حق مستحقي الزكاة بالعين يتعلق بالجميع بحيث يكون الحق منبسطا على كل جزء من العين نظير الملك على الإشاعة، و لازم ذلك ورود النقص على المستحق فيما إذا تلف شيء من النصاب بعد الحول بغير تفريط من المالك بالنسبة كما على القول بالشركة فيكون حق الزكاة حينئذ أشبه بحق الزوجة المتعلق بمالية البناء و قيمته إرثا من زوجها حيث انها مستحقة لان تستوفى من البناء ثمن قيمته فيما إذا كان للزوج ولد أو ربعه فيما إذا لم يكن له ولد، و لو تلف من البناء شيء يرد النقص عليها بالنسبة، و حينئذ يصح ان يقال بأن الزكاة حق متعلق بمالية العين كحق الزوجة المتعلق بمالية البناء كما لا يخفى، و من جميع ما ذكرناه ظهر ان الأقوى صحة بيع النصاب جميعا قبل أداء الزكاة، و انه يجب على المالك أدائها من مال أخر، فلو لم يؤدها يتبع الساعي العين عند المشتري فيؤديها المشتري و يرجع بها الى المالك، و لا يكون البيع فضوليا في مقدار الزكاة، و لا يحتاج إلى اجازة من الحاكم أو الساعي أو غيرهما، و لا إلى اجازة المالك