مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٨ - مسألة ٣٤ يجوز للمالك عزل الزكاة و افرازها من العين
بالتأخير مع وجود المستحق، لان تقييد أحد الإطلاقين مع وجود المقيد لا يوجب رفع اليد عن الإطلاق الأخر إذا لم يكن له مقيد كما هو واضح، فالإشكال في جوازه حينئذ كما عن البعض أو الجزم بالعدم كما عن بعض أخر باعتبار كون الزكاة دينا أو كالدين و الدين لا يتعين الا بقبض المالك أو ما في حكمه مع الإمكان، و مع وجود المستحق يكون قبض المالك ممكنا كأنه اجتهاد في مقابله النص هذا، و قد يستدل على جواز العزل مع وجود المستحق كما في المحكي عن التذكرة بأن للمالك ولاية الإخراج فله ولاية التعيين، و بأنه أمين على حفظها فيكون أمينا على تعيينها و افرازها، و بان له دفع القيمة و تملك العين فله افرادها، و بان منعه عن إفرادها يقتضي منعه من التصرف في النصاب، و ذلك ضرر عظيم، و لا يخفى ان العمدة في إثبات الجواز هو النص و الا فهذه الوجوه لا يغني عن شيء ضرورة وضوح ان الولاية على الإخراج لا يستلزم الولاية على التعيين، و الامانة على الحفظ لا يستلزم الامانة على التعيين، و السلطنة على دفع القيمة لا توجب السلطنة على الافراز، و المنع عن الافراز لا يقتضي المنع عن التصرف مع ان منعه عن التصرف لا يوجب الضرر العظيم لإمكان دفعه عنه بإخراج الزكاة لمكان التمكن من الإخراج لوجود المستحق.
(الأمر الثالث) بناء على المختار من جواز العزل مع وجود المستحق يجوز أيضا مع التمكن من صرف الزكاة في باقي المصارف كسهم سبيل اللّه سبحانه و نحوه، و على القول بعدم جوازه مع وجود المستحق فهل يعتبر في جوازه عدم التمكن من باقي المصارف أيضا أم لا (احتمالان) من كون وجه عدم الجواز مع المستحق هو ما تقدم من انه مع وجوده يكون قبض المالك ممكنا فلا يتعين الزكاة حينئذ بغير قبضه كالعزل، و لا يخفى انه لو تم لدل على عدم الجواز مع التمكن من باقي المصارف أيضا، و من ان قصر جواز العزل على مورد عدم التمكن من صرف الزكاة أصلا لا في المستحق و لا في غيره من بقية المصارف يوجب تنزيل النصوص