مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٦ - مسألة ٣٤ يجوز للمالك عزل الزكاة و افرازها من العين
هو الأخير، قال في الشرائع: إذا لم يجد المالك لها مستحقا يدفعها إليه فالأفضل له عزلها، و نسب الوجوب الى محتمل عبارة الشيخين (قدس سرهما) و يستدل للوجوب بخبر على بن أبي حمزة المتقدم في المسألة السابقة الذي فيه الأمر بالعزل الظاهر في الوجوب، و موثق يونس عن الصادق عليه السّلام زكوتى تحل على في شهر أ يصلح لي ان احبس شيئا منها مخافة ان يجيئني من يسئلنى فقال: إذا حال عليها الحول فأخرجها من مالك و لا تخالطها بشيء ثم أعطها كيف شئت، قال قلت فان أنا كتبتها و أثبتها ليستقيم لي قال لا يضرك، و بان العزل في حكم الإيصال إلى المستحق لان المالك حينئذ يكون بمنزلة الولي له و لذا يتعين المالك زكاة بتعيينه، فالمالك حينئذ كالإمام أو نائبه في كون وجودهما لوجود المستحق فكما انه مع وجود المستحق يجب الدفع اليه فورا فكذا يجب العزل مع عدم وجوده الذي هو بمنزلة الدفع اليه هذا، و لا يخفى ما في الكل.
اما خبر ابن أبي حمزة فإن ظاهر الأمر في قوله ع: اعزلها و ان كان هو الوجوب لكن قوله ع: فان اتجرت بها فأنت لها ضامن و لها الربح، و قوله ع:
و ان نويت في حال ما عزلها من غير ان تشغلها في تجارة فليس عليك و ان لم تعزلها و اتجرت بها في جملة مالك فلها بقسطها من الربح و لا وضيعة عليها يشعر في كون الأمر بالعزل للإرشاد إلى الفرار عن الضمان و التفصي عنه، فكأنه قال اعزلها لكي لا تضمنها فان لم تعزلها فلا يترتب على تركه الا الضمان، و هذا ظاهر عند التدبر كما لا يخفى، و اما موثق يونس مضافا الى انه ظاهر في مورد وجود المستحق حيث ان الظاهر من قول السائل أ يصلح لي ان احبس شيئا منها مخافة ان يجيئني من يسئلنى هو السؤال عن الحبس مخافة مجيئي السائل مع التمكن من الإخراج، و الى ما تقدم في خبر ابن أبي حمزة من الاشعار على الإرشاد فإنه مع وجود المستحق لا موقع لوجوب العزل قطعا لإمكان صرفها حينئذ و إخراجها إلى المستحق، اللهم الا عند ارادة حبسها و هو كما ترى يدل ما في ذيله على عدم الوجوب،