مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٥ - مسألة ١٧ قيمة البذر إذا كان من ماله المزكى
وجه القول الثاني أعني القول باعتبار النصاب في الجميع ثم إعطاء الزكاة مما يبقى و لو كان أقل من النصاب إذا بلغ الجميع نصابا، و استدل للتفصيل اما اعتبار النصاب بعد إخراج المؤن المتقدمة فلكونها مستثناة للمالك فيجب اعتبار النصاب بعد إخراجها، و اما اعتباره قبل إخراج المؤن المتأخرة فلقاعدة الشركة، و لا يخفى عدم تماميته في كل من الشقين لان استثناء المؤن المتقدمة للمالك لا يقتضي اعتبار النصاب بعد إخراجها بوجه من الوجوه، و ان الشركة ممنوعة، و مع تسليمها فلا اقتضاء فيها أيضا ذلك إذ ليست الشركة في المقام كالشركة في سائر الموارد لتخلف مقتضاها في المقام كثيرا، و بالجملة فالحق في المقام هو القول الأول المشهور و لكن لأجل الرجوع الى البراءة.
(الأمر الرابع) المراد بالمؤنة هو معناها العرفي و هو ما يبذله المالك لأجل تحصيل الغلة و حددها في محكي الموجز الحاوي و كشف الالتباس بما يتكرر كل سنة بسبب الثمرة، و قال في المسالك هو ما يغرمه المالك على الغلة مما يتكرر كل سنة عادة و ان كان قبل عامه كأجرة الفلاحة و الحرث و السقي و الحفظ و اجرة الأرض و ان كانت غصبا و لم ينو إعطاء مالكها أجرتها و مؤنة الأجير و ما نقص بسببه من الآلات و العوامل حتى ثياب المالك و نحوها، فلو كان سبب النقص مشتركا بينها و بين غيرها وزع عليهما انتهى ما في المسالك، و لعل المراد من قوله و نحوها ما ذكره المصنف (قده) في المتن من الأمثلة كاجرة الحفظ و الحصاد و الجذاذ و تجفيف الثرة و إصلاح موضع التشميس و حفر النهر، لكن إذا احتاج الى الحفر في كل سنة حتى تعد من المؤنة المكررة في كل سنة عادة، و اما إذا حفره للانتفاع به في سنين متعددة فيدخل في المؤنة الغير المتكررة في كل سنة عادة، و يأتي حكمها إنشاء اللّه، هذا تمام الكلام في هذه المسألة، و بقي أمور في باب المؤنة قد تعرض لها المصنف (قده) في طي المسائل الاتية.
[مسألة ١٧ قيمة البذر إذا كان من ماله المزكى]
مسألة ١٧ قيمة البذر إذا كان من ماله المزكى أو المال الذي لا زكاة فيه من المؤن و المناط قيمة يوم تلفه و هو وقت الزرع.