مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٨ - الخامسة عشرة يجوز للحاكم الشرعي ان يقترض على الزكاة
بعد جبايتها يعطيها بإزاء دينه التي له على الزكاة، و يمكن ان يكون هو الحاكم لكن لا من حيث هو حاكم بل من حيث شخص نفسه أي يأخذ من مال نفسه بما هو هو لا بما هو حاكم و يجعله دينا على الزكاة فيعطيه الفقير بعنوان الزكاة من سهم الفقراء، ثم بعد جباية الزكاة يعطيها الى من استدان منه أو يأخذه هو لنفسه بإزاء دينه و عوضا عما يطالبه على الزكاة، و لعل مرجع هذا الى صرف الزكاة من سهم الغارمين لا جعلها مديونا و صرفها في سبيل الفقراء، و هذا إشكال أخر على احتمال صيرورة الزكاة مديونا كما لا يخفى، و على الاحتمال الثاني يعطى الحاكم ما صار ملكا لطبيعة الفقراء قرضا لشخص منهم على وجه الزكاة، ثم يؤدى الدين التي على الطبيعة من الزكاة وقت جبايتها، و كذا على الاحتمال الثالث يعطيه الحاكم ما ملكه بالاقتراض من حيث هو حاكم بعنوان الزكاة، و على الاحتمال الذي رجحناه يعطيه بعنوان الزكاة أيضا قرضا على بيت المال و على جميع الاحتمالات لا يسترجع من الفقير شيئا أصلا.
(الأمر الثالث) هل للمالك ان يفعل ما يفعله الحاكم من الاحتمالات أم لا؟
قال المصنف (قده) في المتن: و فيه وجهان.
(أقول) و الأقوى عدمه على جميع تلك الاحتمالات لان المقرض في جميع تلك الاحتمالات لا بد من ان يكون له ولاية على المقترض حتى يجعل الدين على عهدة المقترض و يصيره مديونا، و لا ولاية للمالك في شيء من ذلك فليس له الاقتراض على الزكاة أو على طبيعة المستحقين المالك للزكاة، أو على نفسه أو على بيت المال، و لعل هذا ظاهر لا يخفى.
(الأمر الرابع) يجرى جميع ما ذكرناه في الزكاة من الاحتمالات الصحيح و الفاسد منها في كل ما للحاكم ولاية من الخمس و المظالم و نحو هما، و الحق في جميع ذلك عندنا صحة الاستدانة على بيت المال و جعل بيت المال مديونا ثم أداء دينه من ماله المعدلة الذي يصرف في المصارف التي أعد بيت المال لها.