مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٥ - الحادية عشرة الأقوى جواز النقل الى البلد الأخر
فلا يصح الاستدلال للمنع بمنافاته معها و اما كونه تغريرا للمال و تعريضا له في التلف، فبعدم الباس مع جبرانه بالضمان مع اختيار المالك في الدفع عن غير العين من المثل أو القيمة.
و اما الخبر الدال على مداومته النبي ص على تقسيم صدقة أهل البوادي عليهم و صدقة أهل الحضر عليهم، فبعدم دلالته على المنع عن النقل لإمكان البناء على ذلك مع النقل أيضا لا يجامع مع ما نقل من مداومته على بعث الجباة، لجمع الزكاة كما ثبت من فعله صلّى اللّه عليه و آله و فعل أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في زمان بسطه عليه السّلام.
و منه يظهر الجواب، عن الاستدلال بصحيحة الحلبي أيضا حيث ان عدم حل صدقة المهاجرين، للاعراب و بالعكس لا يدل على حرمة النقل لإمكان أداء صدقة المهاجرين بهم و صدقة الأعراب بالاعراب مع النقل أيضا مع المنع عن وجوب صرف صدقة كل طائفة من المهاجرين و الاعراب فيهم و عدم جواز إخراجها إلى طائفة أخرى قطعا و لو مع عدم النقل، فيحمل الصحيح على الندب مع ما به الذب بملائمته مع حكمة تشريع الزكاة و هي إيصال شيء من مال الأغنياء إلى الفقراء، رفعا لختلهم و رفعا لنظرهم عن التوجه إلى الأغنياء و أموالهم و كسرا لاحتراق قلوبهم عن ملاحظة تنعم غيرهم و اضطرار أنفسهم فيما يكون الأغنياء فيه متلذذين كما لا يخفى، و لذا تنظر الشهيد الأول قدس سره في جواز الاحتساب على مستحقي بلد المنقول إليه إذا تحقق النقل على القول بالمنع عنه، باحتمال كون الحكمة في المنع عنه على تقدير القول به هي نفع المستحق بالبلد، و اختصاص مستحقي بلد المال بالانتفاع به.
(الأمر الثاني) لا إشكال في ضمان المالك لو تلفت الزكاة بالنقل مطلقا سواء قلنا بجواز النقل، أو بالمنع عنه، و ذلك للإجماع على ضمانه، إذا نقل مع وجود المستحق كما تقدم، مضافا الى دلالة حسنتي ابن مسلم و زرارة على ضمانه كذالك