مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٣ - الحادية عشرة الأقوى جواز النقل الى البلد الأخر
بالنقل يضمن كما ان مؤنة النقل عليه لا من الزكاة و لو كان النقل باذن الفقيه، لم يضمن و ان كان مع وجود المستحق في البلد و كذا بل اولى منه لو وكله في قبضها عنه بالولاية العامة ثم اذن له في نقلها
في هذه المسألة أمور.
(الأول) المنسوب إلى جماعة من الأعيان تحريم نقل الزكاة من بلد إلى أخر مع وجود المستحق، في البلد بل قيل انه المشهور، بل عن التذكرة نسبته إلى علمائنا اجمع.
و عن الخلاف الإجماع عليه و استدل له مضافا الى نقل الإجماع عليه بمنافاته للفورية الواجبة و بأنه تغرير للمال، و تعريض له للتلف، و بما دل على مداومة النبي ص على تقسيم صدقة أهل البوادي، عليهم، و صدقة أهل الحضر عليهم، و صحيحة الحلبي انه لا يحل صدقة المهاجرين للاعراب، و لا صدقة الأعراب للمهاجرين، هذا و عن الشيخ في المبسوط و الشهيدين في الدروس و المسالك جوازه بشرط الضمان، و عن جماعة آخرين جوازه مطلقا، و حيث انه إذا نقل من بلد الى بلد أخر مع وجود المستحق في بلد المال يكون ضامنا بالاتفاق و وقوع الخلاف في تفسير شرط الضمان، فربما يقال بان المراد منه هو ضمان الناقل و على هذا فتصير المسألة ثنائية الأقوال، أعني القول بالجواز و القول بعدمه مع الضمان على كلا القولين، و ربما يقال بان المراد منه نقل المال الى المالك باقتراض و نحوه، فيصير حاصله عدم جواز النقل إلا إذا أخرجه عن الزكاة بالضمان لكيلا يكون نقل الزكاة بل كان نقل ماله، فيكون الاستثناء منقطعا و على هذا أيضا تصير المسألة ثنائية الأقوال بإرجاع القول بالجواز بشرط الضمان الى القول بالمنع المطلق إذا الجائز ح نقل مال نفسه الذي صار ماله بسبب الضمان و يمكن ان يجعل المسألة على هذا التقدير أيضا ثلاثية إلا قول بجعل النزاع في جواز هذا التضمين اى إدخال الزكاة في ملكه باقتراض و نحوه مع وجود المستحق في البلد، فتصير الأقوال في المسألة هكذا