مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٢ - السادسة إذا علم اشتغال ذمته اما بالخمس أو الزكاة
دين أو نذر و يبرء ذمته عما هو فيه بهذا الإعطاء، و على تقدير كون الإعطاء قريبا يصح منه قصد امتثال ما هو المتوجه اليه من الأمر واقعا، هذا إذا كان المعلوم بالإجمال متفق القدر، و لو كان مختلفا، فلا إشكال في حصول الإبراء بإخراج الأكثر، فهل يتعين عليه إخراجه أو يجوز له الاكتفاء بإخراج الأقل وجهان، مبنيان على ان المقام هل هو من قبيل الدين المردد بين الأقل و الأكثر الاستقلاليين حيث ينحل علمه الإجمالي بالاشتغال بالقدر المردد بين الأقل و الأكثر إلى علم تفصيلي بالعلم بالاشتغال بالأقل و الشك في الاشتغال بالأكثر، بل التعبير بالانحلال لا يخلو من مسامحة، لأنه من الأول لم ينعقد علم إجمالي أصلا لأن العلم الإجمالي الأصولي هو العلم بالجامع المقرون مع الشك في الخصوصيات، و في مورد الأقل و الأكثر لم يكن من أول الأمر كذلك، بل كان علما بالأقل بخصوصيته و شكافى زائد عنه، و بعبارة أخرى خصوصيته مقدار الأقل و لو لا بحد الأقلية كانت معلومة، و انما الشك في خصوصيته الأكثر أو انه يكون كالصلاة المرددة بين القصر و الإتمام أو الظهر و الجمعة حيث يكون المعلوم مرددا بين المتبائنين، و مختار المصنف (قده) في المتن هو الأول، و لكن الأحوط هو الأخير، و ذلك لان المعلوم بالإجمال المردد بين الأقل و الأكثر يكون معلما بغير عنوان المتعلق المردد إذ الترديد ليس في الاشتغال بعشرة أو خمسة عشر المجرد عن عنوان آخر، بل المعلوم بالإجمال مردد بين الأقل على تقدير كونه خمسا و الأكثر على تقدير كونه زكاة أو بالعكس، فهو يعلم إجمالا باشتغال ذمته بالخمس الذي هو العشرة أو الزكاة التي هي خمسة عشر فالمعلوم بالإجمال مردد بين الخمس أو الزكاة فلو كان مما في ذمته الزكاة لكان تمام خمسة عشر متعلقا للعلم الإجمالي لا ان الخمسة الزائدة على العشرة تكون مشكوكة بالشك البدوي، فيكون نظير ما إذا علم في العين الخارجي بأن هذه العشرة لنريد أو تلك الخمسة عشر له، فالترديد بين العينين يوجب صيرورة تمام خمسة عشر طرفا للعلم الإجمالي لا العشرة منه فقط، و في المقام تكون الخمسة عشر المعلمة بعنوان