مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢ - مسألة ١٦ الأقوى اعتبار خروج المؤن السابقة على زمان التعلق
لا إشكال في كون الخراج منهما من المؤنة.
و منها الخبر الدال على استثناء المعافارة و أم جعرور و أجر الناطور إذ الظاهر كونه لأجل المؤنة فيثبت في غير ما ذكر بعدم القول بالفصل.
و منها وجوه اعتبارية كاشتراك المستحقين مع المالك بناء على ان يكون تعلق الزكاة بالعين على وجه الشركة بل و لو على غيرها من أنحاء التعلق بالعين فتكون مؤنة ما كانت بعد التعلق عليهما، و يثبت الحكم في مؤنة ما كان قبل التعلق بعدم القول بالفصل، و كقاعدتى الحرج و الضرر حيث ان في إلزام المالك بالمؤنة كلها حرج و ضرر عليه، مع ان الزكاة شرعت صلة و قد علم من حال الشارع التخفيف على المالك كما يشهد به قول أمير المؤمنين عليه السّلام لعامله إياك ان تضرب مسلما أو يهوديا أو نصرانيا في درهم أو تتبع دابة عمل فإنا أمرنا أن نأخذ منهم العفو المفسر بعدم الاستقصاء عليهم، و لا يخفى ان احتساب المؤنة على المالك مناف مع التخفيف لا سيما إذا استغرقت المؤنة قيمة حاصل الزرع فإن إيجاب الزكاة على المالك حينئذ تشديد عليه قطعا، و كلزوم تنفير الناس عن القيام بأمر الزرع و الغرس الموجب للخراب و المنافي مع العمران أو حملهم على المعصية بمخالفة الأمر المخالف للطف، و كلزوم تكرار الزكاة في البذر المزكى سابقا، و هذه جملة الوجوه التي استدل بها للمشهور قد استقصيتها على ما اطلعت عليه، و لا يخفى ان شيئا منها مما لا يمكن الاعتماد اليه و لا يطمئن بها النفس، اما الأصل فقد عرفت انه دليل حيث لا دليل فلا بد في التعمل به من ملاحظة أدلة القائلين بعدم الاستثناء فان لم يكن لهم دليل على العدم يصح الرجوع اليه و سيأتي التفصيل فيما استدلوا به، و اما الإجماع المحكي عن الغنية فلم يثبت حكايته، و على فرض الثبوت فهو إجماع محكي لا يعبأ به لا سيما بعد القطع بتحقيق الخلاف، و لا سيما من الأساطين و عمد الفقه.
و اما المشهور فهو و ان كان مسلما الا انه ليس بحجة، و لقد أجاد الشهيد الثاني (قده) في المقام حيث حكى عن فوائده على القواعد كما في المدارك بأن