مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٦ - الأول و الثاني الفقير و المسكين
[و مصارفها ثمانية]
و مصارفها ثمانية.
على ما هو الظاهر من الآية الكريمة، و بعض الاخبار المروية، و جملة من كلمات الأصحاب، قال اللّه تعالى إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقٰابِ وَ الْغٰارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ، و عدها في الشرائع سبعة بجعل الفقير و المسكين واحدا و لا بأس به كما سيظهر.
[الأول و الثاني الفقير و المسكين]
الأول و الثاني الفقير و المسكين.
اعلم ان في ترادف الفقير و المسكين مفهوما، أو تغايرهما مع تفاوتهما في الصدق، أو تساويهما اما مطلقا أو عند انفرادهما وجوه، و أقوال.
الأقوال في الفقير و المسكين (الأول) أنهما مترادفان و نسبه في المدارك إلى جماعة منهم المحقق في الشرائع، و قال و بهذا الاعتبار جعل الأصناف سبعة لا ثمانية، و لا يخفى ما فيه ضرورة وضوح تغاير مفهوميهما، إذ الفقير مأخوذ من الفقر بمعنى الحاجة، و المسكين بمعنى المذلة، و تغاير مفهوميهما أوضح من ان يخفى.
(الثاني) أنهما متغايران في الصدق حتى في موضع اجتماعهما معا، و هذا هو المتظاهر من المدارك حيث انه بعد نقله عن جده ما في المسالك من قوله: و اعلم ان الفقراء و المساكين متى ذكر أحدهما خاصة دخل فيه الأخر بغير خلاف نص على ذلك جماعة منهم الشيخ و العلامة (قده) كما في آية الكفارة المخصوصة بالفقراء، و انما الخلاف فيما لو جمعا كما في آية الزكاة لا غير، و الأصح أنهما حينئذ متغايران لنص أهل اللغة، و صحيحة أبي بصير عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال الفقير الذي لا يسأل الناس و المسكين اجهد منه، و لا ثمرة مهمة في تحقيق ذلك للاتفاق على استحقاقهما من الزكاة حيث ذكروا دخول أحدهما تحت الأخر حيث يذكر أحدهما، و انما تظهر الفائدة نادرا فيما لو نذرا و وقف أو اوصى لأسوءهما حالا فإن الأخر لا يدخل فيه بخلاف العكس انتهى ما في المسالك، و أورد عليه بقوله ان قوله اى (المسالك) الفقراء و المساكين متى ذكر أحدهما خاصة