مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٧ - الأول و الثاني الفقير و المسكين
دخل فيه الأخر بغير خلاف مشكل جدا بعد ثبوت التغاير، لأن إطلاق لفظ أحدهما و ارادة الأخر مجاز لا يصار اليه الا مع القرينة، و مع انتفائها يجب حمل اللفظ على حقيقته الى ان قال، و بالجملة فالمتجه بعد ثبوت التغاير عدم دخول أحدهما في إطلاق لفظ الأخر إلا بقرينة، و ما ذكره (ره) من عدم تحقق الخلاف في ذلك لا يكفي في إثبات هذا الحكم، لان عدم العلم بالخلاف لا يقتضي العلم بانتفاء الخلاف و الحجة في الثاني دون الأول انتهى ما في المدارك، و استشكل في محكي كفارات القواعد في اجزاء إطعام الفقراء عن المساكين إذ الم تقل بان الفقير أسوء حالا من المسكين، و كذا في الوصية للمساكين، و اختار في محكي الإيضاح و جامع المقاصد عدم الدخول في الوصية، و لم يرجح في وصيته الدروس شيئا، و لا يخفى ان ما في المسالك ليس الاقتصار على دعوى عدم العلم بالخلاف، بل قوله (قده) للاتفاق على استحقاقهما من الزكاة حيث ذكروا دخول أحدهما تحت الأخر حيث أحدهما صريح في دعواه الاتفاق على ذلك مضافا الى دعواه الإجماع عليه في الروضة أيضا، بل عن المنتهى ان العرب قد استعملت كل واحد من اللفظين في معنى الأخر، فالأقوى هو صحة الاكتفاء بكل منهما عند الانفراد كما في آية الكفارة المخصوصة بالمسكين، فيدخل فيه الفقير، و ما استشكله في المدارك، و محكي القواعد، و الإيضاح، و جامع المقاصد ليس بشيء، و لعل الذي دعاهم اليه صعوبة جريان ذلك على الضوابط حتى ان في مفتاح الكرامة وجهه بوجه بعيد و هو الالتزام بوضع في حال الاجتماع، و وضع أخر في حال الانفراد، و قال قد يقال: انه بعد ثبوت التغاير عند الاجتماع و عدمه عند الانفراد بالإجماع و نقل الثقات ان كل واحد منهما موضوع لمعنيين قد أخذ الواضع في وضعه لأحدهما أن يكونا مجتمعين، و في الأخر ان يكون منفردا عن الأخر كما هو الشأن في اللام، فإنه قيل انه أخذ في وضعها للحقيقة كونها في اسم الجنس، و في وضعها للعموم كونها في الجميع فيكون الوضع في كل منهما مشروطا بشرط، أو نقول انه غير مشروط لكنه جعل