مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٢ - مسألة ٣١ الأقوى ان الزكاة متعلقة بالعين
هذا الظاهر على حاله أيضا غير ممكن، لانه على تقدير تسليمه لا يكون مرادا قطعا لجواز دفع الفريضة من غير النصاب على وجه الأصالة دون القيمة اتفاقا كما ادعاه الشيخ الأكبر (قدس سره) في رسالته المعمولة في الزكاة، و ان أسنده إلى الظاهر أيضا، و بالجملة كون (في) في الطائفة الأولى ظاهرة في الظرفية الحقيقية مع إمكان إبقائها على ظاهرها غير قابل للإنكار فكذا تبادر وجوب شاة كلي في ذمة المكلف من مثل في خمس من الإبل شاة غير قابل للإنكار أيضا، فالأمر يدور بين رفع اليد اما عن ظهور الطائفة الاولى في الظرفية الحقيقية و إبقاء الطائفة الثانية على ظهورها في وجوب الفريضة في الذمة أو رفع اليد عن ظهور الطائفة الثانية و إبقاء الطائفة الأولى في الظرفية الحقيقية، و ليس الأخير أولى من الأول و لا أقل من الاحتمال حينئذ فلا يكون دليلا على الشركة هذا مضافا الى منافاة الشركة مع أحكام كثيرة للزكاة كجواز إخراج الزكاة من غير العين كما يظهر من النص و الفتوى، و دعوى كون المثل من باب ضمان العين ببدله فاسدة لكون ضمان القيمي بالقيمة لا بالمثل مع انه تكلف خارج عن مدلول النص و الفتوى، و كصحة بيع النصاب إذا باع المالك قبل أداء الزكاة ثم أداها بعد البيع من مال أخر كما دل عليه صحيحة عبد الرحمن المتقدمة، فإن الحكم بالصحة كذلك لا يجامع مع القول بالشركة، فإن لازم الشركة هو كون بيع المالك بالنسبة الى الفريضة كبيع مال الغير ثم اشترائه منه فيحتاج إلى إجازة الساعي و لا يمكن ان يقال بأن تأدية الزكاة بعد البيع تقوم مقام اجازة المالك فإنه لا يتم أولا إلا إذا كانت التأدية الى الإمام أو نائبه لا الى الفقير الذي ليس له ولاية على المال الا بعد القبض، و ثانيا ان مقتضى ذلك رجوع ما يقابل من الثمن للفريضة إلى المجيز كما هو مقتضى الإجازة لا الى المالك، اللهم الا ان يدعى بانتقال مقدار الثمن الذي يقابل الفريضة إلى المالك بإزاء الزكاة من مال أخر فيكون التأدية من مال أخر معاوضة بين ما اداه و بين مقدار الثمن المقابل للفريضة و هو تكليف محض، و كعدم تصور الشركة الحقيقية في الزكوات المستحبة كما تقدم في مبحث