مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥ - مسألة ١٦ الأقوى اعتبار خروج المؤن السابقة على زمان التعلق
من الأرض فيكون دليلا على عدم الاستثناء، و عدم إطلاقهما على ما يقابل المؤنة ممنوع، ثم لم يظهر لي المراد بالقنية إذ الكلام في استثناء المؤنة لا ما يحبسه الزارع و يخزنه لقوت نفسه و عياله في مقابل ما يعرضه للبيع للتجارة، فالتعبير بالقنية غير صحيح و ان تكرر من الغنائم.
و اما نصوص المقاسمة و الخراج فهي لا تدل على استثناء المؤنة، و قد تقدم ان استثناء الخراج على القول به ليس لأجل المؤنة و الا فيكون الكلام في إخراجه فلا يمكن الاستدلال بإخراجه على استثناء المؤنة، و قد تقدم الكلام فيه مستوفى.
و اما احتساب المؤنة على المستحقين بقاعدة الشركة ففيه أولا المنع من الشركة كما مر مرارا إجمالا، و سيأتي تفصيله، و لا يتم الاحتساب على غير الشركة من أنحاء التعلق بالعين لا سيما إذا كأنه التعلق بها نحو تعلق حق المنذور له بالعين التي نذر التصدق بها حيث انه على هذا لا يثبت للمستحق حق في العين، بل انما يجب على المالك دفعها زكاة، و معه فلا وجه لاحتساب المؤنة على المستحق، و ثانيا انه على تقدير تسليم الشركة أو الالتزام بلازمها على القول بغير الشركة من أنحاء التعلق فإنما يتم فيما كان من المؤنة بعد التعلق لا مطلقا و لو كان قبله، و تتميم المدعى بعدم القول بالفصل ممنوع بعد عدم الدليل على إثبات المدعى على الإطلاق كما مر نظيره في استثناء العذق و العذقين، و اما قاعدة الحرج و الضرر ففي المدارك ان مثل هذا الإضرار غير ملتفت إليه في نظر الشرع و إلا سقطت التكاليف كلها.
(أقول) مع ان قاعدة الحرج و الضرر تنفيان الحكم الثابت عن موردهما إذا كان الحرج و الضرر شخصيا فيخصص بهما العمومات الدالة على إثبات الحكم على نحو الحكومة، و لا يصح الاستدلال بهما لنفى الحكم الكلى عما شك في إثباته عموما بحيث تكونا مدركا لإثبات الحكم أو نفيه كالكتاب و السنة، نعم للشارع ان يجعل الحرج أو الضرر مناطا لجعل حكم في موضوع أو عدم جعله له كقوله صلّى اللّه عليه و آله «لو لا ان أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك» حيث ان المشقة صارت منشأ لعدم جعل وجوب السواك، فقاعدتى الحرج و الضرر لا يمكن ان يثبت بهما استثناء المؤنة