مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٥ - مسألة ١٣ لو دفع الركوة باعتقاد الفقر
بعد ذلك قال: يؤديها إلى أهلها لما مضى، قال قلت فان لم يعلم أهلها فدفعها الى من ليس هو لها بأهل و قد كان طلب و اجتهد ثم علم بعد ذلك سوء ما صنع، قال: ليس عليه ان يؤديها مرة أخرى، و عن التهذيب انه قال و عن زرارة مثله غير انه قال ان اجتهد فقد برء، و ان قصر في الاجتهاد و الطلب فلا حيث انه يدل على الاجزاء في صورة الفحص و الاجتهاد، و لكن الانصاف عدم تمامية الاستدلال به، و توضيحه يتوقف على بيان فقه الخبر، فنقول اما صدر الخبر اعنى قوله رجل عارف أدى الزكاة الى غير أهلها زمانا (إلخ) فالظاهر منه كون المراد من غير الأهل بقرينة قوله رجل عارف هو غير العارف من سائر الفرق، و ان الظاهر منه كون الأداء الى غير الأهل لأجل الجهل بالحكم بوجوب التأدية إلى العارف، و انه كان مع التمكن من الداء الى العارف، و قوله فان لم يعرف لها فلم يؤديها صريح في السؤال عن حكم من لم يؤد الزكاة اما من جهة عدم العلم بمستحقها، أو عدم العلم بوجوبها عليه، و هو ظاهر، و قوله: فان لم يعلم أهلها فدفعها الى من ليس لها بأهل (إلخ) ظاهر في السؤال عن حكم من دفعها الى غير العارف من جهة الجهل بالعارف، و عدم العلم به مع الطلب عنه، و عدم الوصول اليه ظنا منه بأنه بعد الطلب عن العارف و عدم الظفر به يجوز تاديها الى غير العارف، فأجاب ع بالاجزاء في هذه الصورة، و لا يخفى انها غير مرتبط بالمقام الذي هو عبارة عن التأدي الى غير الفقير جهلا بغناه، بل هي مسألة أخرى يأتي الكلام فيها، و يمكن ان يراد من قوله: فان لم يعلم أهلها عدم معرفة أهلها فدفعها الى من لا يكون أهلا لها من باب الشبهة في الموضوع لا من جهة عدم الظفر به لكنه ينصرف إلى إرادة الاشتباه من حيث كونه عارفا فلا إطلاق له حتى يشمل الاشتباه من حيث الفقر، و على تقدير تسليم إطلاقه تقع المعارضة بينه حينئذ و بين مرسل حسين بن عثمان المتقدم في مورد الاجتماع و هو الاشتباه من حيث الفقر مع الاجتهاد، حيث ان مقتضى المرسل هو عدم الاجزاء كما ان مقتضى هذا الخبر هو الاجزاء، و لا يبعد