مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٤ - الثامنة و الثلاثون إذا كان المشتغل بتحصيل العلم قادرا على الكسب
حينئذ رأسا أو ثبوتها و تولى الحاكم إياها وجهان، أقواهما الأخير، و قد تقدم وجهه في المسألة السادسة عشر من المسائل المذكورة في أول كتاب الزكاة و في المسألة الخامسة في الفصل المعقود في ان الزكاة من العبادات فراجع إليهما.
(و اما الثاني) أعني اجزاء هذه الزكاة عن الممتنع فربما استشكل و في اجزائها بان الزكاة عبادة تجب على المالك و هو متعبد بان يتقرب و انما أخذت منه مع عدم الاجزاء حفظا لنظام الدين و حراسة للاحكام بحسب الظاهر و ذلك كما يجبر المكلف على الصلاة ليأتي بصورتها و ان كان لم يجتز بها عند اللّه سبحانه لعدم النية، و الحاصل ان في الاجزاء يعتبر موافقة المأتي به مع ما أمر به بان يكون الفاعل في إرادته مطاوعا لإرادة الأمر، و يكون متعلق الإرادة الفاعلية بعينه هو متعلق الإرادة الأمرية لكي يكون الاجزاء عقليا، أو يقوم دليل بالخصوص على اجزاء المأتي به عن المأمور به فيما تخالف معه، و في المقام لا يكون المأتي به موافقا مع المأمور به، لأن المأمور به و هو الزكاة على وجه العبادة لا مطلقا و لو مجرد الإخراج كرها و ليس دليل على اجزاء الإخراج الغير التعبدي عن الإخراج التعبدي بالخصوص.
و أورد عليه في الجواهر بأن الزكاة مال يتعين للفقراء في يد المالك، و للإمام الإجبار على قسمة المال المشترك، و على تسليمه الى أربابه بعد القسمة فجاز له افرازها عند امتناع المالك و النيابة في تسليمها جائزة و ليست كذلك الصلاة كما واضح انتهى.
و ما ذكره (قده) و ان كان حقا الا انه لا يثبت الاجزاء من حيث ان الفعل فعل واجب عبادي على المالك، اللهم الا ان يقال ان فعل الحاكم عند امتناع المالك فعل للمالك، لانه ممتنع و الحاكم ولى الممتنع، و هذا هو الأقوى، و قد بسطنا فيه في المسألة السادسة عشر من أول الكتاب.
[الثامنة و الثلاثون إذا كان المشتغل بتحصيل العلم قادرا على الكسب]
(الثامنة و الثلاثون) إذا كان المشتغل بتحصيل العلم قادرا على الكسب